شرح
في صحة عمله وفساده حال العمل هذا مضافا إلى أن المسألة لا خلاف فيها بل
الحكم بالبطلان حينئذ من ضروريات الفقه . وأما الجاهل المقصر الذي لا يتردد
في صحة عمله حال اشتغاله فهو وإن كان يشمله الحديث في نفسه إلا أن قيام
الاجماع اليقيني على بطلان عمل الجاهل المقصر في غير الموردين المشهورين في
كلماتهم أعني التمام في موضع القصر ، والاجهار في موضع الاخفات وعكسه
يمنعنا عن الحكم بعدم وجوب الإعادة عليه ثم إن الحكم بوجوب الإعادة على
الجاهل المقصر لا ينافي استحالة تكليف الغافل بشئ لأن توجيه الخطاب إلى الغافل
وإن كان غير صحيح إلا أن مفروض المسألة أن غفلة الجاهل إنما هي ما دام
اشتغاله بعمله لأنه يشك في صحته وفساده بعد الفراغ وبما أنه التفت إلى عمله
في أثناء الوقت ولم يحرز فراغ ذمته عما وجب عليه لزمه الخروج عن عهدة
ما اشتغلت به ذمته واستحالة تكليفه بالواقع حال غفلته لا تقتضي الحكم بكون
ما أتى به مجزء لأن الاجزاء يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في المقام وحيث إنه
لم يأت بالواجب الواقعي وجبت عليه إعادته وأما إذا انكشف الحال في خارج
الوقت فهو وإن لم يكن مكلفا بالصلاة مع الطهارة في الوقت لفرض غفلته في
مجموع الوقت إلا أنه مع ذلك يجب القضاء عليه لأنه يدور مدار صدق الفوت سواء
كان هناك تكليف أو لم يكن كما في النائم ونحوه . والمتلخص أن الجاهل المقصر
- بكلا قسميه - خارج عن مدلول الحديث . وأما إذا صلى في النجس عن
جهل قصوري معذر فالتحقيق أنه مشمول لحديث لا تعاد وبه يخرج عما
تقتضيه أدلة بطلان الصلاة في النجس والذي يمكن أن يكون مانعا عن شموله
الجاهل القاصر أو قيل ؟ ؟ ؟ أمور ثلاثة : " الأول " : ما عن شيخنا
الأستاذ " قده " من أن حديث لا تعاد إنما تنفى الإعادة عن كل مورد قائل
لها في نفسه بحيث لولا ذلك الحديث لحكم بوجوب الإعادة فيه إلا أن الشارع