شرح
الإزالة وفوريتها سواء كان المكلف في أثناء الفريضة أم لم يكن ، ويدل
الآخر على حرمة قطع الفريضة مع نجاسة المسجد وعدمها ، وحيث أن المكلف
لا يتمكن من امتثال كليهما - كما هو مفروض المسألة - فالاطلاقان متزاحمان
ولا بد من الرجوع إلى قواعد باب التزاحم وهي تقتضي وجوب تقدير الأهم
أو ما يحتمل أهميته على غيره هذا إذا كان أحدهما كذلك وإلا فيتخير بينهما
لتساويهما من جميع الجهات . ولما لم تثبت الأهمية في المقام ولا أنها محتملة في
أحدهما دون الآخر تخير المكلف بين إتمام الصلاة ثم الإزالة وبين قطعها
والمبادرة إلى الإزالة ، والحكم بوجوب الاتمام حينئذ مبني على احتمال كونه أهم .
ولا يفرق في ذلك بين القول بالترتب وعدمه لأن القول بالترتب بين المتساويين
أيضا ينتج التخيير . نعم القول بالترتب يلزمه القول بتعدد العقاب إذا تركهما
معا لأن كلا من الإزالة واتمام الصلاة واجب مشروط بترك الآخر فهناك واجبان
مشروطان تحقق شرط كل منهما بتركهما فيترتب عليه عقابان وهذا بخلاف ما إذا
أنكرنا الترتب حيث لا تكليف حينئذ إلا بأحدهما مخيرا فإذا تركهما فقد عصى
تكليفا واحدا كما هو الحال في سائر الواجبات التخييرية . وأما إذا كان
مدركهما دليلا لبيا أعني به الاجماع نظرا إلى أن ما دل على وجوب الإزالة
لا يدل على وجوبها الفوري الدقي غاية الأمر أن يدل على وجوب الفور العرفي ،
حيث لا مجال لتوهم دلالته على جواز تأخير الإزالة إلى مرور خمسين سنة
- مثلا - فلا بد في امتثال الأمر بالإزالة من المبادرة إليها عرفا والفورية
العرفية لا ينافيها إتمام ما بيده من الصلاة أو انهاء ما اشتغل به من أكل أو
شرب ونحوهما مما بقي منه شئ طفيف وعليه فلو وجبت الإزالة فورا عقليا فهو
مستند إلى الاجماع لا محالة كما أن وجوب إتمام الصلاة إنما يثبت بالاجماع
المنعقد على وجوب وحرمة قطعها ، لأن المراد بالتحليل والتحريم في الأخبار