تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
انكشف أنها رطوبة بول - مثلا - فالحكم ببطلان صلاته وصحتها يبتنى على لحاظ أن الحكم ببطلانها عند العلم بوجود النجاسة هل هو من جهة مزاحمة الأمر بالصلاة مع الأمر بالإزالة أو أنه من جهة تنافي الحكمين واستلزام ذلك التقييد في دليل الواجب ؟ لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده والنهي في العبادة يقتضي الفساد سواء أكان النهي نفسيا أم كان غيريا ، فإن استندنا في الحكم ببطلان الصلاة إلى التزاحم - وعدم قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين وأن الأمر بالإزالة لمكان أنها أهم يسلب القدرة عن الصلاة ومع عدم القدرة لا تكليف بها والعبادة من غير أمر تقع فاسدة كما نسب إلى البهائي " قده " حيث أن الأمر بالشئ وإن لم يقتض النهي عن ضده إلا أنه يقتضي عدم الأمر به فإذا كان الضد عبادة فلا محالة تقع فاسدة - فلا مناص من الحكم بصحة صلاة الجاهل بوجود النجاسة ، لعدم فعلية الأمر بالإزالة لجهله ومع عدم فعلية وجوبها لا سالب لقدرة المكلف عن الصلاة فهي مقدورة له بحسب التكوين والتشريع فيشملها الاطلاقات وبه يحكم بصحتها ، وعلى الجملة لا تكاذب بين المتزاحمين بحسب مقام الجعل وإنما قيل ببطلان غير الأهم إذا كان عبادة من جهة أن الأمر بالأهم يسلب القدرة عنه وهذا مختص بما إذا تنجز الأمر بالأهم بالإضافة إلى المكلف وأما مع عدم تنجزه للجهل به فلا مانع من شمول الاطلاقات للمهم وبذلك صح الحكم بصحة الصلاة وتعين التفصيل في الحكم ببطلانها بين صورتي العلم بالنجاسة وجهلها . وأما إذا استندنا في الحكم ببطلانها إلى تنافي الحكمين فلا بد من الحكم ببطلانها في كلتا صورتي العلم بالنجاسة وجهلها وذلك لأنا إذا بنينا على أن الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن ضدها فلا محالة يقع التعارض بين الحرمة والوجوب في الصلاة لأنهما أمران لا يجتمعان ولا يعقل جعلهما في مورد واحد فلا مناص من الأخذ بأحدهما ورفع