شرح
ومعه لا يمكن الاعتماد عليها في شئ . وأما ما ربما يحتمل من حمل الرواية على
صورة خروج البلل من غير أن يصيب مخرج البول المتنجس به كما إذا خرج
مستقيما وأصاب السراويل أو غيره فهو بعيد غايته لأنه يصيب المخرج عادة
ولا سيما إذا خرج بالفتور و " منها " : صحيحة العيص قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره
وفخذاه قال : يغسل ذكره وفخذيه وسألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده
فأصابه ثوبه ؟ قال : لا ( * 1 ) حيث نفت لزوم غسل ثوبه مع ملاقاته اليد المتنجسة
بمسح ذكره ويدفعه " أولا " : أن الرواية لم يفرض في ذيلها مسح موضع
البول من الذكر بيده حتى تتنجس به يده ولعله مسح غير ذلك المحل إلا أنه توهم
أن مسح الذكر يوجب نجاسة اليد كما أنه ينقض الوضوء عند أكثر المخالفين ( * 2 )
و " ثانيا " : إنه لو سلمنا أن ذيل الصحيحة مطلق لعدم استفصاله بين مسح
موضع البول ومسح غيره من مواضع الذكر وترك الاستفصال دليل العموم وإن
مقتضى إطلاقه عدم تنجيس المتنجس فلا مناص من تقييد اطلاقها بما دل على
منجسية المتنجس ومنه صدر الصحيحة ، حيث دلت على وجوب غسل ذكره
وفخذيه عند عرقها ، لوضوح أنه لا وجه له إلا تنجسها بالعرق المتنجس
بموضع البول من ذكره فصدرها وغيره مما دل على منجسية المتنجس قرينة
هامش
( * 1 ) روى صدرها في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة و 26 من أبواب النجاسات
وذيلها في ب 6 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) ففي المغني ج 1 ص 178 إن في مس الذكر روايتان عن أحمد : إحداهما : ينقض
الوضوء . وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وأبان بن عثمان وعروة وسليمان بن
يسار والزهري والأوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك وروي أيضا عن عمر بن الخطاب
وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية . والرواية ثانية : لا وضوء فيه . روى ذلك عن
علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وبه قال ربيعة والثوري
وابن المنذر وأصحاب الرائي .