شرح
الصحن الشريف سابقا - فنقطع بالضرورة بنجاسة تلك الآنية أو الأواني
للقطع بملاقاتها مع التنجس من يد أو شفة ونحوهما كما هو المشاهد المحسوس
في أوقات الكثرة والازدحام - كأيام الزيارات ونحوها - فإن من لاحظ كيفية
حركات النساء والصبيان وسكناتهم وعدم اجتنابهم عن النجاسات فضلا عن
المتنجسات لم يحتج في الاذعان بذلك إلى أزيد مما سردناه فإذا جزمنا في أوقات
الازدحام بنجاسة الآنية أو الأواني المتعددة لعلمنا بنجاسة جميع من باشره إذ
يتنجس بذلك بدنه وثيابه فإذا مضى على ذلك زمن غير طويل لأوجب تنجس
داره وبما أنه يخالط الناس ويساورهم فتسري النجاسة إلى جميع البلاد بمرور
الدهور والأيام كما لا يخفى وجهه على من ابتلي بنجاسة في واقعة وغفل عن
تطهيرها إلا بعد أن خالط الناس . وكذلك الحال في أدوات البنائين وآلاتهم
حيث لا يزالون يستعملونها في جميع البقاع والأمكنة مع القطع بنجاسة بعضها
بالبول أو بإصابة متنجس - كالكنيف - لوضوح أن الدور والبقاع لا يطرء
عليها مطهر ، كما أن عادتهم لم تجر على غسل أدواتهم وتطهيرها بعد استعمالها
في الكنيف فبذلك تتنجس جميع أبنية البلاد . وكذلك الحال في المقاهي
والمطاعم حيث يدخلهما كل وارد وخارج وهو يوجب القطع بنجاسة الأواني
المستعملة فيهما للقطع بأن بعض الواردين عليهما نجس أو في حكمه ، كما في اليهود
والنصارى وفسقة المسلمين وغير المبالين منهم بالنجاسة حيث يدخلونهما ويشربون
فيها الماء والشاي مع نجاسة أيديهم أو شفاههم وهذا يوجب القطع بسراية
النجاسة إلى جميع البلاد ، والانصاف أن ما أفاده من استلزام القول بمنجسية
المتنجس على وجه الاطلاق القطع بنجاسة أكثر الأشياء والأشخاص بل الجميع
متين غايته ، ولا سيما في أمثال بغداد وطهران ونحوهما من بلاد الاسلام المحتوية
على المسلم والكافر بأقسامهما إذ الأماكن الاجتماعية في أمثالهما كالمقاهي لا تنفك