شرح
المايعات لأن حكمها حكم الماء . وأما الجوامد فلا . على أن السراية المعتبرة
في نجاسة الملاقي أمر ارتكازي ولا اشكال في عدم تحققها عند تعدد الواسطة
وكثرتها - مثلا - إذا لاقى شئ نجسا رطبا فلا محالة تسري نجاسته إلى ملاقيه
بالارتكاز وإذا لاقى ذلك المتنجس شيئا ثالثا فهب إنا التزمنا بتحقق السراية
منه إلى الثالث أيضا بالارتكاز إلا أن الثالث إذا لاقى شيئا رابعا وهكذا
إلى التاسع والعاشر فتنقطع السراية بالارتكاز ، ومن هنا لا يسعنا التعدي من
الماء إلى الجوامد بوجه . ولولا مخافة الاجماع المدعى والشهرة المتحققة على
تنجيس المتنجس مطلقا لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجس على خصوص
الماء أو المايعات ولذا استشكلنا في تعاليقنا على المتن في تنجيس المتنجس
على اطلاقه لما عرفت من عدم دلالة الدليل على منجسية المتنجس - في غير
الماء والمايعات - مع الواسطة ومعه فالحكم بمنجسيته على اطلاقه مبني على
الاحتياط . " بقي الكلام " في أدلة القول بعدم منجسية المتنجس على اطلاقه .
وقد استدل عليه بأمور : " منها " : أن الحكم بمنجسية المتنجسات والأمر
بالاجتناب عن ملاقياتها لغو لا يصدر عن الحكيم فإنه حكم غير قابل لامتثال
وتقريب ذلك كما في كلام المحقق الهمداني " قده " بزيادة منا أن القول بتنجيس
المتنجس مطلقا يستلزم العلم القطعي بنجاسة جميع الدور والبقاع بل وجميع أهل
البلد والبلاد ونجاسة ما في أيد المسلمين وأسواقهم ، وذلك فإن النجاسة مسرية
ولا يمكن قياسها بالطهارة لأن الطاهر إذا لاقى جسما آخر لا تسري طهارته إليه
ولو مع الرطوبة المسرية . وهذا بخلاف النجاسة فإنها موجبة لسراية النجس
من أحد المتلاقيين إلى الآخر ، وعليه فإذا فرضنا أن آنية أو أواني متعددة
قد وضعت في مكان يساورها أشخاص مختلفة فيباشرها الصغير والكبير
والرجال والنساء والمبالين لأمور دينهم وغير المبالين - كما في الحبات الموضوعة في