تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
النار فلا محالة يحكم بحرمته . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من المناقشة أما " أولا " : فلأن الظاهر المنسبق إلى الأذهان من لفظة " العصير " بحسب العرف واللغة إنما هو الرطوبة المتكونة في ما يعصر من الأشياء - كالبرتقال والعنب ونحوهما - فيما إذا استخرجت بعصره فيقال هذا المايع عصير العنب أو البرتقال وهكذا نعم ذكر صاحب الحدائق أن العصير اسم مختص بماء العنب ولا يعم غيره ولعلم مراده أن العصير الوارد في روايات المسألة مختص بماء العنب وأما بحسب اللغة فقد عرفت أنه اسم للماء المتحصل من مثل البرتقال وغيره مما هو مشتمل على رطوبة متكونة في جوفه . ومن الظاهر أن الزبيب غير مشتمل على رطوبة متكونة في جوفه حتى تستخرج بعصره ويصدق عليها عنوان العصير . ومجرد صب الماء عليه خارجا لا يصحح اطلاق العصير عليه فإن له اسما آخر " فتارة " يعبر عنه بالنبيذ باعتبار ما نبذ من الزبيب في الماء و " أخرى " بالمريس باعتبار دلكه و " ثالثة " بالنقيع باعتبار تصفيته وأما عنوان العصير فلا يطلق عليه أبدا وأما " ثانيا " : فلأن الاستدلال بعموم الحديث في المقام مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن فيلزم أن يقال : كل عصير أصابته النار فقد حرم إلا عصير البرتقال والليمون والرمان والبطيخ وعصير كل شئ سوى عصيري العنب والزبيب وهو من الاستهجان بمكان فلا مناص من حمل الحسنة على معنى آخر لا يلزمه هذا المحذور . وبما أن المراد بالعصير في الرواية لم يظهر أنه أي فرد وأنه خصوص العصير العنبي أو الأعم منه ومن عصير الزبيب ، ولم يمكن إرادة جميع أفراده ومصاديقه فلا يمكننا الحكم بشمولها للمقام . وعليه فالصحيح أن العصير الزبيبي مطلقا لا نجاسة ولا حرمة فيه سواء غلى أم لم يغل ، إلا أن الاحتياط بالاجتناب عن شربه - إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه - حسن على كل حال . وأما العصير التمري فالحلية فيه - كطهارته - أظهر ،