وكذا ( 1 ) ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأحجار عند قتل سيد
الشهداء - أرواحنا فداه - ويستثنى من دم الحيوان ، المتخلف في الذبيحة ( 2 )
بعد الخروج المتعارف ،
شرح
السمك الكبير والحية ونحوهما ولم يرد دليل على عدم نجاسة الدم مما لا نفس له
بهذا العنوان ، وعليه فلا مناص من الحكم بنجاسة الدم مطلقا ولو كان مما لا نفس
له كما يقتضيه عموم أدلة نجاسته على ما قدمناه وبنينا عليه . نعم من يرى عدم
تمامية العموم في المسألة له أن يرجع إلى قاعدة الطهارة فيما لا نفس له ، اللهم إلا
أن نعتمد على ما استدللنا به على طهارة بول ما لا نفس له أعني موثقة حفص بن
غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه - ع - قال : لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس
سائلة ( * 1 ) وغيرها مما ورد بمضمونها حيث أخذنا باطلاقها وقلنا أنها تقتضي
عدم نجاسة الماء بدمه وبوله وميتته وغيرها مما ينجس الماء إذا كان من الحيوانات
التي لها نفس سائلة ، ولكنا لم نر من الفقهاء من استدل بها على طهارة بوله ودمه
( 1 ) قدمنا وجهه آنفا .
( 2 ) المسألة متسالم عليها بين الأصحاب ولم يقع في ذلك خلاف وإنما
الكلام في مدركها . وما استدل به على طهارة الدم المتخلف أمور : " الأول " :
الاجماع وقد مر غير مرة أن الاجماع إنما يعتمد عليه فيما إذا كان تعبديا
كاشفا عن رأيه - ع - وليس الأمر كذلك في المقام للاطمينان ولا أقل من
احتمال أن يكون مدرك المجمعين أحد الوجوه الآتية في الاستدلال . " الثاني " :
إن لحم كل ذبيحة يشتمل على مقدار من الدم ولو مع المبالغة في غسله وقد حكم
بحلية أكله شرعا مع ما فيها من الدم ، وهي أخص من الطهارة ، لأن حلية
الأكل من طواري الأشياء الطاهرة لعدم جواز أكل النجس شرعا فهذا يدلنا
هامش
( * 1 ) المروية في ب 35 من أبواب النجاسات من الوسائل .