شرح
الذي هو الولي العام يتملكه الواجد وبذلك يخصص ما دل على وجوب
التصدق بمجهول المالك فإنه حكم وارد في موضوع خاص نظير ما ورد
فيما يلقيه البحر إلى الخارج من استملاكه وإن كان من مصاديق
مجهول المالك .
وبالجملة مورد الرواية من المصاديق البارزة للمال المجهول مالكه
المحكوم - بمقتضى القاعدة - بالتعريف ثم التصدق غير أن الإمام ( ع )
اقتصر في التعريف على البايع تعبدا وبعده إذن في التصرف ولاية ،
وأين هذا من الكنز الذي هو محل الكلام . فلا يمكن التعدي إليه بوجه .
وأما الرواية الثانية فلظهورها في أن لتلك الدراهم مالكا محترما
بالفعل مجهولا نظر إلى اقتضاء طبيعة الحال كون ذاك البيت من
المنازل المعدة للايجار ولنزول الحجاج والزوار نظير بيوت الخدمة في
الأعتاب المقدسة ، فلأجله يظن أن تلك الدراهم تتعلق بحاج نزل قبل
ذلك ، وبما أن صاحب المسكن أدرى به وأعرف فطبعا يرجع إليه
مقدمة للاستعلام عن ذاك المالك المجهول فإن عرفه وإلا فيتصدق به
عن مالكه شأن كل مال مجهول مالكه . وأين هذا من الكنز الذي هو
محل الكلام سيما وأن الدراهم إنما حدثت في زمن المعصومين عليهم السلام
ولم تكن موجودة في العهود البائدة ليصدق على دفينتها اسم الكنز
بالمعنى الذي هو خل الكلام كما لا يخفى .
فنحصل أنه لم يدل أي دليل على لزوم الرجوع إلى البايع الأخير
فضلا عن البايع قبله في الكنز - المستخرج من الأرض المشتراة -
بالمعنى الذي هو محل البحث أي الذي لم يعلم له مالك بالفعل ، بل
يعلم بمقتضى القرائن أنه للسابقين المعدومين فعلا .