شرح
المقام الثاني : ما إذا كان المباشر للاخراج هو الانسان ، ويتصور
هذا على وجوه :
أحدها أن لا يكون ناويا لاستخراج المعدن وحيازته ، بل حفر
الأرض لغاية أخرى من شق النهر أو الظفر على عين ماء أو تحصيل
بئر ونحو ذلك ، فاتفق مصادفة المعدن فأخذه وطرحه في الصحراء
دون أن يستملكه ولأجله لم يجب عليه الخمس إذ هو فرع الاخراج
والتملك ، المنفي حسب الفرض ، ومن ثم كان حكم هذه الصورة حكم
ما تقدم في المقام الأول من ابتناء تعلق الخمس بالواجد على اعتبار
الاخراج وعدمه ، وقد عرفت أن الأظهر الأول فلا خمس عليه من
حيث المعدن وإن وجب من باب مطلق الفائدة بشروطه ، لكن هذه
الصورة غير مرادة للماتن قطعا لقوله : ( أو انسان لم يخرج خمسه )
إذ هو فرع تعلق الخمس به والمفروض هنا عدمه كما عرفت فهو سالبة
بانتفاء الموضوع .
الثاني ، ما لو أخرجه بقصد الحيازة فتملكه ثم طرحه وأعرض عنه
من غير أن يخمسه إما قطعا أو احتمالا ، وحكمه جواز حيازته واستملاكه وإن لم
نقل بخروجه عن ملك المالك الأول بالاعراض ، من غير أن يجب الخمس
على الواجد بعنوان المعدن سواء قلنا باعتبار الاخراج في تعلق هذا
الوجوب - كما هو الأظهر على ما مر - أم لم نقل كما عليه المشهور ،
ضرورة اختصاص الخمس بهذا العنوان بأول ملك طارئ على المعدن
فهو وظيفة المالك الأول الذي يقع المعدن في يده ويتلقاه من منبته . وأما
المالك الثاني ومن بعده الذي يتلقاه من المالك الأول لا من نفس المعدن
فلا يجب الخمس عليه بعنوان المعدن بالضرورة لقصور الأدلة عن
الشمول له جزما .