شرح
لزوم التخميس مرتين عملا باطلاق الدليلين فيخمس مرة بعنوان
الاختلاط ومرة أخرى بعنوان الأرباح مثلا .
وإنما الكلام في المتقدم منهما والمتأخر . فقد ذكر الماتن قدس سره
أنه يخمس تمام المال أولا للتحليل من أجل الاختلاط بالحرام ، ثم
بعدئذ يخمس مرة أخرى للمال الحلال الذي فيه بعنوان الأرباح مثلا .
ولكنه غير ظاهر ضرورة أن الخمس بعنوان الاختلاط حسب
ما يستفاد من الأدلة خاص بالمال المخلوط فيه الحلال بالحرام ، فموضوعه
المال المؤلف من هذين الصنفين ، فبعضه له وبعضه حرام لا يعرف صاحبه
وأما المشتمل على صنف ثالث بحيث لا يكون له ولا يكون من المال
الحرام الذي لا يعرف صاحبه فهو غير مشمول لتلك الأدلة .
ومقامنا من هذا القبيل ، إذ بعد كون حصته من هذا المجموع
متعلقا للخمس كما هو المفروض ، فهو يعلم أن مقدارا من هذا المال
المختلط - أعني الخمس من حصته - لا له ولا من المال الحرام بل
هو ملك للسادة والإمام . وعليه فلا بد من اخراجه واستثنائه أولا
ليتمحض المال في كونه حلالا مخلوطا بالحرام ثم يخمس بعدئذ
للتحليل وبعنوان الاختلاط .
فالنتيجة أن التخميس بعنوان الأرباح مثلا مقدم على التخميس
من ناحية الاختلاط عكس ما ذكره في المتن .
ولا شك أن بين الكيفيتين فرقا واضحا يستتبع ثمرة عملية .
فمثلا إذا فرضنا أن مجموع المال خمسة وسبعون دينارا - كما ذكرناه
في المنهاج - فعلى طريقة الماتن يخرج أولا خمس المجموع للتحليل
فيبقى ستون ثم يخرج خمس الأرباح فيبقى له ثمانية وأربعون دينارا .