شرح
وبعبارة ثالثة المفروض في رواية السكوني أن السائل في مقام التوبة
ويريد معالجة المشكلة الناشئة من خلط الحلال بالحرام وعدم معرفة
المالك فالحكم بالتخميس علاج لهذه المشكلة . فإذا فرض رفع الاشكال
وتبين الحال بظهور المالك فلا موضوع بعدئذ لهذا العلاج بعد وضوح
لزوم الخروج عن عهدة ضمان المالك ، وعليه فوجوب التخميس الثابت
من لدن تحقق الخلط مراعى بعدم ظهور المالك وإلا فينكشف عدم
الوجوب من الأول ولزوم الخروج عن عهدة الضمان الواقعي قل أم
كثر حسبما عرفت .
وأما في الفرض الثاني فالظاهر عدم الضمان لأن الموجب له إما
اليد أو الاتلاف المتحقق بالاخراج وأداء الخمس وشئ منهما لا يتم .
أما اليد فلأنها لو أوجبت الضمان المطلق حتى بعد الأداء لم يفرق
في ذلك بين صورتي تبين المالك وعدمه لوحدة المناط الموجب للضمان
وهو اليد وعدم تأثير للتبين في ذلك بوجه ، فيلزم الايصاء به والاخراج
عن التركة لكونه دينا ثابتا في الذمة فلا يظن الالتزام به من فقيه ،
كيف وهو خلاف ظاهر رواية عمار وصريح رواية السكوني الناطقة
بحلية بقية المال بعد التخميس ، فإن الحكم بالحلية في تمام الباقي لا يجتمع
مع الضمان أبدا .
ولو أريد به الضمان المعلق على المطالبة لا الضمان المطلق فهو وإن
كان منوطا بالتبين إلا أن الضمان بهذا المعنى يحتاج إلى الدليل ولا دليل
عليه في المقام بوجه ، وإنما ثبت ذلك في خصوص اللقطة بالدليل الخاص
حسبما عرفت ولا مقتضي للتعدي عن مورده .
فالصحيح أن اليد وإن كانت موجبة للضمان إلا أنه ارتفع بحكم