شرح
والظاهر من صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) الحاكية لعمرة الحسين
( عليه السلام ) وحصره في الطريق امتياز العمرة المفردة عن الحج
بالذبح في مكانه وعدم لزوم البعث كما أنه يظهر من صحيحة رفاعة
أن الحسين ( عليه السلام ) خرج معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى
إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ) ( 2 ) وفعله ( عليه
السلام ) حجة فمقتضى الجمع بين الصحاح هو التخيير .
ويظهر من الروايتين تعدد الواقعة وتعدد صدور العمرة من الحسين ( ع )
فمرة لم يسق الهدي ويخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في طلبه
ويدركه في السقيا وهو مريض بها ومرة أخرى ساق بدنة وبنحرها في
مكانه ويرجع بنفسه فعلى كل تقدير ما صدر منه ( عليه السلام ) هو
النحر أو الذبح في مكانه من دون أن يبعث بالهدي .
وقد يناقش في الروايتين بمناقشتين :
الأولى : يظهر من الروايتين أن الحسين ( عليه السلام ) كان مضطرا
إلى حلق الرأس فما صنعه ( عليه السلام ) قضية في واقعة فلا يستدل
بها على جواز الحلق مطلقا وترد أولا : بأن راوي هذه القضية أو
كان من الرواة العاديين لاحتمل أن ما حكاه قضية شخصية في واقعة
وتاريخية ولكن الراوي لهذه القضية ولفعل الحسين ( ع ) هو الصادق
( عليه السلام ) وهو يروي بعنوان الحكم ولو كان في البين اضطرار
لبينه الصادق ( ع ) فالظاهر من حكايته ( ع ) لفعل الحسين ( ع )
أن الحلق جائز مطلقا وليس مختصا بالمضطر وليس في الرواية اشعار
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .