تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
( فإن أحصرتم ) للمقام فإن هذا الشخص الذي أفسد حجه بالجماع يجب عليه اتيان الأجزاء المتأخرة وقد صد عنها فيشمله أدلة المصدود ودعوى انصرافها إلى الحج الصحيح لا شاهد لها بل مورد الرويات وجوب الاتمام سواء كان العمل المأتي به مبرءا عن حجة الاسلام أم لا وسواء كان وجوب الاتمام بالأمر الأول أو بالأمر الثاني . فالعبرة في جريان أحكام الصد بوجوب الاتمام سواء كان العمل المأتي به مبرء للذمة أم لا وأما الافساد الحقيقي فيتصور في الحج أو في عمرة التمتع كما إذا ترك طواف عمرة التمتع عالما عامدا حتى ضاق وقت الحج وترك الوقوفين عمدا ونحو ذلك مما يفسد حجه حقيقة . وأما العمرة المفردة فلا يتصور فيها الفساد للتمكن من أعمالها في أي وقت شاء لأنها غير موقتة بوقت خاص فلو ترك الطواف أو السعي فيها فيأتي بذلك فيما بعد في أي وقت كان فالفساد إنما يتصور في الحج وعمرة التمتع ، والظاهر عدم اجراء أحكام الصد عليه بعد الافساد إذ لا أمر له بالاتمام لا في الكتاب ولا في السنة وإنما يجب اتمام الحج والعمرة ، وأما إذا كان العمل فاسدا فسادا حقيقيا فلا يصدق عليه الحج أو العمرة ومجرد الاتيان ببعض الأعمال من دون سبقها أو لحوقها ببقية الأجزاء لا يوجب صدق عنوان العمل المأمور به عليه كما هو الحال في الصلاة التي مركبة من أجزاء وأعمال فإن صحة الجزء السابق مشروطة باتيان الجزء اللاحق بنحو الشرط المتأخر كما أن صحة الجزء اللاحق مشروطة باتيان الجزء السابق بنحو الشرط المتقدم كالركوع بالنسبة إلى القراءة ، فلو ترك القراءة عمدا لا يقع الركوع جزءا للصلاة ، كما أنه لو ترك الركوع عمدا لا يقع السجود اللاحق جزءا