شرح
وثانيا : قد عرفت أن نفس الآية الشريفة تكفينا في وجوب الذبح
لصحة اطلاق الحصر على المصدود لغة فإن وجوب الهدي عند الحصر
والمنع عن الحج استثناء من وجوب اتمام الحج والعمرة المذكور في
صدر الآية .
وثالثا : إن الروايات الدالة على تبدل الحج إلى العمرة المفردة
إذا فاته الموقفان منصرفة عن المصدود بالعدو بل الظاهر من تلك
الأدلة أن من دخل مكة ولم يدرك الموقفين لضيق الوقت أو لمانع آخر
من مرض ونحو يعدل إلى المفردة وليس لها اطلاق يشمل المنع ظلما
وصدا من العدو الذي لم تكن وظيفته الوقوف من الأول بل كانت وظيفته
شئ آخر بل تشمل الروايات من كانت وظيفته الوقوف ففات .
وبعبارة أخرى : إن تلك الروايات موردها من ليس له محلل غير
العمرة فلا تشمل من كان له محلل كالذبح في مكانه .
ورابعا : إن أدلة العدول قابلة للتقييد بالذبح والتحلل به في
خصوص المصدود ومن فاته الوقوف بسبب الصد .
ثم إن في المقام رواية ربما يقال بأنها تدل على التبدل إلى العمرة
المفردة وهي صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسن ( ع ) قال :
سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن
يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف
يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح
ويحلق ولا شئ عليه ، قلت : فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟
قال : هذا مصدود عن الحج إن كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف
بالبيت أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ، ويحلق رأسه وبذبح شاة فإن كان