Commentary
الابتدائية ولا تنالها يد الجعل ابتداءا ولا يمكن أن يقال ابتداءا أن
الشئ الفلاني جزء أو شرط أو عدمه مانع لأمر آخر وإنما هذه الأمور
الثلاثة انتزاعية من الأمر بالمركب من شئ وشئ آخر أو من الأمر
المقيد بشئ آخر أو من المقيد بعدم الشئ الآخر فإذا أمر المولى بشئ
منضما إلى شئ آخر ينتزع من ذلك الجزئية وإذا أمر بشئ مقيدا بشئ
آخر ينتزع من ذلك الشرطية وإذا أمر بشئ مقيدا بعدم شئ آخر ينتزع
منه مانعية ذلك الشئ فالجزئية والشرطية والمانعية لا تنالها يد الجعل
ابتداءا إلا بجعل المركب من أمور أو المقيد بشئ أو المقيد بعدم شئ
فلو قيل بأن السورة ليست واجبة عند الضيق معناه أن السورة ليست
بجزء أو إذا قيل إن الشئ الفلاني غير شرط للصلاة معناه أن الأمر
لم يتقيد بذلك وإذا قبل بأنه غير مانع عن الواجب معناه أن الأمر
بالواجب لم يتقيد بعدمه وإلا فالجزئية والشرطية والمانعية في نفسها غير
قابلة للجعل فمعنى الرفع للجزء المنسي أنه في حال النسيان لم يأمر بالمركب
منه ومن غيره ولم يأمر بالمقيد منه فالأمر بالنسبة إلى المركب منه ومن
غيره ساقط غير مجعول وأما إن الباقي له الأمر فحديث الرفع لا يتكفله
ويحتاج إلى دليل آخر .
وبعبارة أوضح : مقتضى حديث الرفع أن الناسي غير مأمور بهذا
المركب أو بهذا المقيد وأما إنه مأمور بغيره فيحتاج إلى دليل آخر .
وأما النقص بالجهل فالجواب عنه بأن الفرق واضح لأن المفروض
أن العلم بالبقية موجود وجدانا فإنا نعلم بأنا مكلفون بالصلاة ولكن
نشك في الاطلاق والتقييد وأما أصل الواجب فنعلم به ونشك في وجوب
الزائد فإذا ارتفع الزائد المشكوك بحديث الرفع فالباقي معلوم على الفرض