Commentary
فالرفع يرفع الحرمة وكذلك يرفع الأثر المترتب على الفعل لولا النسيان
كالكفارة فيجعل الفعل الصادر منه كأن لم يقع ولا يترتب عليه الأثر
وأما الحكم بالصحة وأن الفاقد صحيح فلا يستفاد من الرفع فلو نسي
الصائم وشرب أو أكل يحكم بأنه لم يرتكب معصية ولم يترتب على
شربه إذا نسيه الكفارة وأما كون الصوم صحيحا فلا يتكفله حديث
الرفع بل يحتاج إلى الدليل فلو لم يكن دليل خارجي على الصحة
والاكتفاء به لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء لمخالفته للمأمور به وأما
حديث الرفع فيرفع العقاب والآثار المترتبة على الفعل كالكفارة ونحوها
ولا يثبت صحة العمل المأتي به وتمام الكلام في محله . مضافا إلى أن
النص دل على الفساد والتدارك كما عرفت .
وقد يقال : إن حديث رفع النسيان كما يرفع الحكم التكليفي يرفع
الحكم الوضعي ولا يختص الرفع بالحكم التكليفي بل يشمل كل ما تناله
يد الجعل تكليفا ووضعا والجزئية والشرطية والمانعية من الأحكام الشرعية
الوضعية فإذا كانت جزئية شئ لشئ منسية أو شرطيته له أو مانعيته
له تكون مرفوعة بحديث رفع النسيان فإذا كانت الجزئية مرفوعة أو
الشرطية أو المانعية فطبعا يحكم بصحة الباقي لأن هذا الجزء المنسي ليس
يجزء في حال النسيان أو أنه ليس بمانع فلا موجب
للحكم بفساد الباقي ولذا نحكم بصحة الصلاة في صورة الجهل بوجوب
جزء من أجزائها كالسورة ونحوها من الأجزاء غير الركني .
والجواب : إن الأمر وإن كان كذلك وأن الرفع لا يختص بالأحكام
التكليفية بل يرفع الأحكام الوضعية أيضا لأن أمرها بيد الجاعل المقدس
وضعا ورفعا ولكن الجزئية والشرطية والمانعية ليست من المجعولات