شرح
يظهر من الجواهر عدم الفرق بين المكلف والصبي المميز فإنه ذكر
أن طوافه يصلح سببا للحل فقبل الطواف تحرم عليه النساء وحديث
الرفع إنما يرفع الحكم التكليفي وأما الحكم الوضعي المترتب على فعل من
الأفعال فلا يرفعه الحديث وحرمة النساء من الآثار الوضعية لترك
طواف النساء .
ولكن الظاهر أنه لا يترتب على تركه للطواف حرمة النساء فإن
الأحكام المترتبة على الاحرام قد يكون حكما وضعيا كبطلان العقد الواقع
حال الاحرام فإن من شرائط العقد ايقاعه في غير حال الاحرام ففي
مثله لا يفرق بين صدور العقد من الصبي أو البالغ لأن الأحكام الوضعية
لا تختص بالمكلف كساير الشرائط المعتبرة في صحة العقد فإذا كان
الصبي محرما لا يصح منه عقد النكاح ولكن يرتفع ذلك بطواف الحج
أو بالحلق وإن لم يطف طواف النساء لما عرفت قريبا من التحلل
عن جميع المحرمات بعد الحلق إلا الطيب والنساء .
وأما بالنسبة إلى غير العقد التقبيل والملامسة بشهوة وغيرهما من
التروك فهي أحكام تكليفية محضة وهي غير ثابتة على الصبي من أول
الأمر حتى يقال بارتفاعها بالطواف أو عدمه لأن التكليف يعتبر فيه
البلوغ فإذا كان المحرم غير مكلف لا تحرم عليه هذه المحرمات ويجوز
له ارتكابها .
ودعوى : أنه وإن لم تحرم عليه من الأول ولا بالفعل ولكن تحرم
عليه بعد البلوغ لو ترك طواف النساء .
فاسدة : لعدم الدليل على ذلك فإن طواف النساء يرفع ما حرم
عليه لا أن تركه يوجب الحرمة عليه بعد البلوغ فإن ذلك مما لا دليل