شرح
وتمسك بعضهم باستصحاب بقائه على الاحرام الأول بعد أن شك في
خروجه منه ، فيدخل مكة بغير احرام ويأتي بالطواف المنسي ،
إلا أن الصحيح لزوم الاحرام ثانيا .
والوجه فيه : ما تقدم منا في محله أن احرام العمرة والحج عبارة
عن نفس التلبية التي معناها القيام بالأعمال المفروضة من بداية الحج إلى
نهايته وأما المحرمات التي هي خمس وعشرون أمرا فهي أحكام ثابتة
للمحرم لا ترتبط بحقيقة الاحرام فالاحرام يتحقق بالتلبية كما يتحقق
بالاشعار والتقليد في حج القارن ، وقد ذكرنا أن التلبية نظير تكبيرة
الاحرام للصلاة التي تدخل بها في الصلاة ويخرج منها بالتسليم فمعنى
الاحرام القيام والالتزام بالواجبات المفروضة عليه فلو فرغ من أعمال
حجه وحكم بصحته أو ببطلانه لتركه الطواف عمدا حتى خرج الشهر
فلم يكن معنى لبقاء احرامه لأن الاحرام كما عرفت مقدمة للاتيان بتلك
الأعمال فإذا أتى بها وخرج منها فلا معنى لبقاء الاحرام لانتفاء موضوعه
كما إذا انتهى من الصلاة وحكم بصحتها أو يبطلانها لا معنى لبقائه على
تكبيرة الاحرام والالتزام باتيان واجبات الصلاة فكذا المقام فإذا أراد
الدخول بعد شهر وجب عليه الاحرام الجديد لدخول مكة وخروجه
من الاحرام ولا ينافي ذلك بقاء بعض الأحكام عليه كحرمة الطيب
والنساء نظير ما إذا ترك طواف النساء فإنه تحرم عليه النساء حتى يطوف
وإن كان حجه صحيحا وخرج عن احرامه بالمرة .
وبالجملة : لو قلنا بصحة الحج عند نسيان الطواف ، أو قلنا ببطلانه
بسبب نسيان الطواف ففي كلتا الحالتين لم يبق موضوع للاحرام ،
ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب .