شرح
للتقية كما إذا وقف في عرفة بعنوان اتخاذ الموقف طريقا له ، أو بعنوان
أنه يبحث عن شئ في تلك الأراضي فلا يكون بمحرم ولكنه عمل
لغو لا يتصف بالوجوب ولا بالحرمة .
وأما إذا لم يقف معهم ولم يتابعهم فإن لم يقف في اليوم الثاني
أيضا فلا اشكال في فساد الحج لتركه الوقوف بالمرة ، ولو قيل بأن
أدلة التقية متكفلة للصحة فإنما تدل على سقوط الشرط وعدم لزوم
كون الوقوف في اليوم التاسع ولا دلالة فيها على سقوط أصل الوقوف
نظير السجود على الأرض إذا كان مخالفا للتقية فإن التقية تقتضي
سقوط وجوب السجود على الأرض ولا توجب ترك السجود رأسا
فإن الضرورات تقدر بقدرها فأدلة التقية تقتضي ترك الوقوف في اليوم
التاسع ولا تقتضي ترك الوقوف رأسا .
وأما لو لم يقف معهم ووقف في اليوم اللاحق فإن كان الوقوف
الثاني مخالفا التقية فوقوفه محرما جزما ولا يصلح للجزئية فإن الحرام
لا يصلح أن يكون جزء للعبادة فوقوفه في حكم العدم فيفسد حجه قطعا .
وأما إذا لم يكن الوقوف الثاني مخالفا للتقية كما إذا تمكن من
الوقوف بالمقدار اليسير بحيث لا يخالف التقية فهل يكفي ذلك في الحكم
بصحة حجه أم لا .
الظاهر هو عدم الكفاية لأن هذا الموقف غير مأمور به .
ووجه ذلك : أن الواجب على المكلف هو الوقوف في يوم عرفة
وجدانا أو شرعا والوقوف الذي صدر منه في اليوم الثاني لا دليل
عليه ولا حجة له إلا الاستصحاب أي استصحاب عدم دخول اليوم
التاسع ولكنه غير جار في المقام لعدم ترتب الأثر عليه فإن الاستصحاب