شرح
ولو أحرم من غير مكة اختيارا متعمدا ، والحال أنه متمكن من
الاحرام منها - بطل احرامه ولا يجتزئ به لأنه غير مأمور به واجزاء
غير المأمور به عن المأمور به على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل
وهو مفقود .
ولو فرضنا أنه أحرم من غير مكة متعمدا ولكنه رجع إلى مكة
ثانيا فهل يجزيه هذا الاحرام ، أو يلزم عليه التجديد والاحرام ثانيا
من مكة ؟ .
نسب إلى بعض العامة صحة الاحرام وعدم لزوم التجديد ، لأن
المطلوب منه أمران أحدهما الاحرام والآخر كونه في مكة وهما حاصلان
ولكنه فاسد جدا لأن احرامه من خارج مكة في حكم العدم فلا بد من
تجديد الاحرام من مكة ، بلا خلاف بيننا .ولو أحرم من غير مكة جهلا أو نسيانا فإن أمكنه الرجوع إلى
مكة فلا كلام في لزوم العود إليها حتى يحرم إذ لا دليل على جواز
الاجتزاء بذلك ، ومجرد الجهل أو النسيان لا يجدي في الحكم بالصحة
وأما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فهل يجزي الاحرام الأول
أو يجب عليه التجديد في مكانه ؟ لأن الاحرام الأول لا دليل على
الاجتزاء به .
ونسب إلى الشيخ في الخلاف ، والعلامة في التذكرة الاجتزاء وعلله
بعضهم بأنه لا أثر للتجديد لمساواة ما فعله لما يستأنفه ويجدده ، فإن
ما يجدده عين ما أتى به أولا
واستدل أيضا بأصالة البراءة عن لزوم التجديد .