شرح
والذي ينبغي أن يقال : إنه يقع الكلام في موارد ثلاثة :
الأول في القضاء عن الميت .
الثاني : في الاستئجار عن الحي .
الثالث : في الوصية بالحج .أما الأول : فالثابت بالأدلة وجوب اخراج الحج من صلب المال .
وإما ابتدائه من البلد أو الميقات فلم يرد فيه أي نص . نعم ورد في
الوصية بالحج والحج عن الحي وهما أجنبيان عن المقام فلا بد في مقامنا
هذا من الرجوع إلى ما تقتضيه الأدلة والروايات ومقتضاها وجوب
الحج عنه والحج اسم للأعمال الخاصة والمناسك المعروفة من الاحرام إلى
التقصير أو إلى طواف النساء في حج التمتع وإما المقدمات وطي المسافات
فهي خارجة عن الحج والخارج - من عمومات الإرث واطلاقاتها - إنما
هو أجرة الحج نفسه فالواجب حينئذ الاستئجار من الميقات ، وبما أن المواقيت
مختلفة في القرب والبعد وكثرة الأجرة وقلتها ، يكون الواجب هو
الجامع بين الافراد ومقتضى ذلك جواز التطبيق على الأقرب والأبعد
فطبعا يكون الواجب في المقام هو مورد الأقل أجرة سواء كان أقرب
أو أبعد من حيث المكان ، ولا موجب لتطبيق الجامع على الأكثر قيمة
بعد امكان تطبيقه على الأقل وسقوط الواجب به .
فالصحيح ما اختاره المصنف تبعا للمشهور ، وإن كان الأحوط
الاستئجار من البلد مع سعة المال لكن يحسب الزائد عن أجرة الحج
الميقاتي من حصة الكبار لا الصغار .
وأما ما اختاره ابن إدريس والدروس من وجوب الاستئجار من
البلد مع سعة المال وإلا فمن الأقرب إلى البلد فالأقرب . فاستدل عليه
بأنه كان يجب عليه صرف المال من البلد لو كان حيا فلما مات سقط