تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
تستوجب البطلان ، أو أنها وضعية فقط دون أن تكون محرمة تكليفا كما لو خرج من المسجد بغير حاجة فإنه يبطل اعتكافه ولكنه لم يرتكب محرما إذا كان في اليومين الأولين . نعم في اليوم الثالث يحرم لحرمة الابطال كما مر . فهل حكم تلك المذكورات حكم الخروج ، أو أنها محرمة تكليفا لا وضعا ، حتى أنه لو جامع في اليومين الأولين ارتكب محرما وصح اعتكافه وكذا غيره من ساير المذكورات ؟ ؟ أما بالنسبة إلى الجماع فالظاهر أنه لا شك في حرمته التكليفية والوضعية معا من غير فرق بين اليومين الأولين والأخير . والوجه فيه أن استفادة كلا الحكمين وإن لم يمكن من نهي واحد نحو قوله عليه السلام : ( المعتكف لا يأتي أهله ) إذ هو في أحدهما ارشادي ، وفي الآخر مولوي ، والارشاد ويرجع في الحقيقة إلى الاخبار وإن كان بصورة الانشاء فمرجع قولنا : المصلي لا يتكلم أو يستقبل إلى أن التكلم مانع أو القبلة شرط ، ولا يمكن الجمع بين الاخبار والانشاء في كلام واحد ، فلا يدل علي التكليف والوضع معا . بل لا بد من الحمل على أحدهما . إلا أنه يستفاد ذلك مما دل على أن المجامع أهله معتكفا بمنزلة من أفطر في شهر رمضان ، فإن عموم التنزيل يقتضي ثبوت كلا الحكمين . فكما أن الافطار في شهر رمضان محرم ومبطل ، بل وموجب للكفارة فكذا في الاعتكاف فإن التنزيل لا يختص بالكفارة وإن ذكرت في الرواية بل مفاده عموم الأحكام . والظاهر أنه لم يقع فيه أي خلاف من أحد ، وأن الجماع حرام ومبطل من غير فرق بين اليومين الأولين أو الأخير في الليل أو في النهار ، داخل المسجد أو خارجه .