شرح
تستوجب البطلان ، أو أنها وضعية فقط دون أن تكون محرمة تكليفا
كما لو خرج من المسجد بغير حاجة فإنه يبطل اعتكافه ولكنه لم يرتكب
محرما إذا كان في اليومين الأولين . نعم في اليوم الثالث يحرم لحرمة
الابطال كما مر . فهل حكم تلك المذكورات حكم الخروج ، أو أنها
محرمة تكليفا لا وضعا ، حتى أنه لو جامع في اليومين الأولين ارتكب
محرما وصح اعتكافه وكذا غيره من ساير المذكورات ؟ ؟
أما بالنسبة إلى الجماع فالظاهر أنه لا شك في حرمته التكليفية والوضعية
معا من غير فرق بين اليومين الأولين والأخير .
والوجه فيه أن استفادة كلا الحكمين وإن لم يمكن من نهي واحد
نحو قوله عليه السلام : ( المعتكف لا يأتي أهله ) إذ هو في أحدهما
ارشادي ، وفي الآخر مولوي ، والارشاد ويرجع في الحقيقة إلى الاخبار
وإن كان بصورة الانشاء فمرجع قولنا : المصلي لا يتكلم أو يستقبل إلى أن
التكلم مانع أو القبلة شرط ، ولا يمكن الجمع بين الاخبار والانشاء في
كلام واحد ، فلا يدل علي التكليف والوضع معا . بل لا بد من الحمل
على أحدهما .
إلا أنه يستفاد ذلك مما دل على أن المجامع أهله معتكفا بمنزلة من
أفطر في شهر رمضان ، فإن عموم التنزيل يقتضي ثبوت كلا الحكمين .
فكما أن الافطار في شهر رمضان محرم ومبطل ، بل وموجب للكفارة
فكذا في الاعتكاف فإن التنزيل لا يختص بالكفارة وإن ذكرت في
الرواية بل مفاده عموم الأحكام .
والظاهر أنه لم يقع فيه أي خلاف من أحد ، وأن الجماع حرام
ومبطل من غير فرق بين اليومين الأولين أو الأخير في الليل أو في النهار ،
داخل المسجد أو خارجه .