ويجب أيضا أن لا يجلس تحت الظلال مع الامكان ( 1 ) بل
الأحوط أن لا يمشي تحته أيضا ،
شرح
وعليه فإذا كان أحد الطريقين يستوعب من الكون المزبور بمقدار
عشر دقائق ، والآخر ثلاثين دقيقة فطبعا يكون مقدار عشرين دقيقة
خارج المسجد من غير حاجة تقتضيه ، فلا يجوز لاختصاص الجواز
بالخروج بمقدار الحاجة التي تتأدى بعشر دقائق حسب الفرض والزائد
عليها ليس إلا باشتهاء نفسه للتنزه ونحوه .
وعلى الجملة فلا يجوز اختيار أبعد الطريقين فيما إذا كان التفاوت
فاحشا . نعم في التفاوت اليسير الذي لا يلتفت إليه العرف كمتر مثلا بحيث
يكون الاختلاف بمقدار الثواني لا بأس باختيار الأبعد كما هو ظاهر .
ومما ذكرناه تعرف عدم جواز المكث خارج المسجد أزيد من
مقدار الحاجة ، فلا بد من الرجوع بعد قضائها لأن هذا هو مقتضى
تخصيص الخروج بمقدار الحاجة . وقد صرح في بعض النصوص بقوله :
حتى يرجع إلى مجلسه .
ثم إن الخروج للحاجة الذي دلت النصوص على جوازه منزل على
المتعارف بعد عدم التعرض لكيفية خاصة ، فلا يعتبر الاستعجال في
المشي كالركض ، كما لا يجوز الاهمال والتواني ،
( 1 ) : - للنهي عنه صريحا في صحيحة داود بن سرحان : ( . . ولا
تقعد تحت ظلال حتى تعود مجلسك ) ( 1 ) .
وأما التقييد بالامكان فلأجل قصور المقتضى عن أزيد من ذلك ، إذ
المذكور في صدر الصحيحة : ( وماذا أفرض على نفسي ) ومن
البديهي أن الانسان لا يفرض على نفسه إلا الأمر الاختياري الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الاعتكاف ح 3 .