( مسألة 34 ) إذا وجب عليه الخروج لأداء دين
واجب الأداء عليه أو لاتيان واجب آخر متوقف على الخروج
ولم يخرج أثم ولكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى ( 1 )
شرح
فبناءا على ما ذكره ( قده ) من بطلان الاعتكاف مع الجلوس
على المغصوب لا يفرق فيه بين صورتي العلم والجهل . نعم لا يبطل
مع النسيان أو الاضطرار أو الاكراه وكلما يكون رافعا للتكليف الواقعي
حسبما عرفت .
( 1 ) : - فإن مثل هذا المكث الملازم لترك الواجب لا يضر
لاعتكافه ، إذ لا مانع من الأمر به على نحو الترتب بأن يؤمر أولا
بمزاحمة الأهم وهو الخروج ، وعلي تقدير الترك يؤمر بالمكث بنية
الاعتكاف وجوبا أو استحبابا بناءا على ما هو الصحيح من امكان الترتب .
ولا فرق في ذلك بين القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن
ضده الخاص أم لا ، إذ على القول بالاقتضاء يكون النهي تبعيا من
باب أن ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر فيكون فعله منهيا عنه ، ومن
الواضح عدم المنافاة بين النهي التبعي وبين الأمر ، به على تقدير ترك
ذي المقدمة ، فيجري الترتب في المقام حتى على القول بالاقتضاء فضلا
عن القول بالعدم كما هو الصحيح .
على أنه يمكن تصحيح الاعتكاف حتى على القول بانكار الترتب
والاكتفاء في البطلان بالنهي ، بل بمجرد عدم الأمر باعتبار أنه عبادة
يعتبر في صحته الأمر ولا يمكن الأمر بالضدين معا ولو مترتبا .
والوجه في ذلك أنه لا شك في الصحة على تقدير الخروج . فهذا
المقدار من المكث خارج عن الاعتكاف ومستثنى منه بمقتضى الأمر