شرح
إنما الكلام في المراد بالأحقية فهل معناها أن هذا المكان يعامل
معه معاملة الملك في أنه لا يجوز التصرف فيه إلا بالإذن ، أو أن المراد
عدم جواز المزاحمة والمنع عن الاستفادة وأن السابق أولى وأحق بأن
يستفيد ؟ ؟ لا ريب أن المعنى الأول يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرينة
واضحة بعد أن كان المكان وقفا للجميع من غير خصوصية لأحد ،
فإن التخصيص بواحد بلا مقتض ما لم يدل عليه دليل قاطع .
وبالجملة القدر المتيقن مما يستفاد من الأحقية هو عدم جواز المزاحمة
والإزالة عن المكان . وأما بعد الإزالة وارتكاب المعصية فلا تعرض في
الرواية لجهة تصرفه أو تصرف غيره فيه . فلو أزال أحدا عن المكان
ثم جلس فيه شخص ثالث أفهل يحتمل بطلان تصرفه لكونه في حكم
الملك للسابق يتوقف على إذنه ؟ لا يقول بذلك أحد قطعا ، فإنه لو
تم فهو خاص بالمزاحم .
وبالجملة فلا دليل على حرمة المكث ، بل المكان باق على وقفيته الأصلية .
ونظير هذا ما ذكرناه في باب أولوية الولي في الصلاة على الميت وقلنا
أن ما ورد من أن أولى الناس بميراثه أولى الناس بالصلاة عليه ليس معناه أنه
لا يجوز لغير الولي أن يصلي على الميت ، بل المراد عدم جواز مزاحمته
في الصلاة وأنه أولى بذلك ، وإلا فالوجب الكفائي ثابت لجميع المكلفين .
وكيفما كان فاستفادة ثبوت الحق للشاغل السابق بحيث يتوقف
التصرف لغيره على الإذن أو رفع اليد مشكلة جدا ، ولا أقل من الاجمال
والقدر المتيقن عدم جواز المزاحمة حسبما عرفت .
وأولى من ذلك عدم بطلان الاعتكاف بالجلوس على الفراش
المغصوب ، فإن الجلوس أمر والمكث أمر آخر وإن كانا متلازمين
خارجا ، فإن حرمة أحدهما لا تسري إلى الآخر بوجه فيبقى المكث