شرح
بمقدار الحاجة . فلا اشكال من هذه الجهة .
الرواية الثالثة : - مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( سوق المسلمين كمسجدهم ) يعني إذا سبق إلى السوق كان له
مثل المسجد ( 1 ) . وهي من حيث الدلالة أظهر من الكل لعدم التقييد
باليوم والليل . فاشكال التقييد مرتفع هنا .
وأما السند فاعتباره يتوقف على ما ذهب إليه الأكثر من أن مراسيل
ابن أبي عمير كمسانيد غيره ، وأول من ادعى ذلك فيما نعلم هو الشيخ
الطوسي في كتاب العدة حيث ذكر جماعة كصفوان ، وابن أبي عمير
البزنطي ، وقال : إنا علمنا أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة . ولأجله
سوى الأصحاب بين مراسيلهم ومسانيدهم . فإن تم ذلك كانت الرواية
معتبرة وكافية في اثبات المطلوب ، ولكنه لم يتم ولم تثبت هذه الدعوى
إذ لم ينسبها إلى أحد ، وإنما هي اجتهاد من الشيخ نفسه حيث يقول
علمنا من حالهم هكذا ، فهو استنباط منه ( قده ) .
وقد ذكرنا في المعجم أن الشيخ ( قده ) بنفسه لم يلتزم بذلك
حيث روى في التهذيب رواية عن ابن أبي عمير ثم قال أول ما فيها
أنها مرسلة . ونحن بعد التتبع عثرنا على روايات لابن أبي عمير يروي
عن جمع من الضعفاء ، وهكذا صفوان والبزنطي ، بل قد رووا عمن
لا شك في ضعفه بتضعيف الشيخ والنجاشي . وعليه فهذه الرواية
ساقطة لضعفها سندا ، وإن كان الاستدلال بها أولى دلالة كما عرفت .
وقد عرفت ضعف الرواية الأولى أيضا .
والعمدة في المقام رواية طلحة التي عرفت أنها نقية السند ظاهرة
الدلالة ، فلا بأس بالاستدلال بها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب آداب التجارة ح 2 .