والسفر الاضطراري دون الاختياري ( 1 ) لم يحب استينافه
بل يبني على ما مضى ،
شرح
( 1 ) وقع الخلاف في السفر الواقع أثناء الصوم المشروط فيه
التتابع من حيث القطع وعدمه على أقوال ثلاثة :
فقد ذهب في المستند إلى أن السفر قاطع للتتابع من غير فرق بين
الاختياري والاضطراري ، بل استظهر الاجماع عليه ، واختاره في محكي
الوسيلة والسرائر ، وظاهر الخلاف نظرا إلى استناده حتى الاضطراري
منه إلى فعل العبد ، فلا يكون مما غلب الله عليه .
وبإزاء ذلك ما قواه في الجواهر من عدم القطع مطلقا استنادا إلى
أنه بعد السفر حتى الاختياري محبوس عن الصوم مقهور من قبل الله
تعالى على الافطار .
وذهب المحقق في المعتبر وتبعه جمع منهم الماتن ( قده ) إلى التفصيل
بين السفر الاختياري فيقطع دون الاضطراري .
أقول : مبنى النزاع هو الاختلاف في تفسير المراد مما غلب الله
المذكور في التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة .
فصاحب المستند يفسره بما لا يكون لإرادة العبد مدخل في تحقق
السبب الموجب للافطار مثل المرض والحيض ونحوهما ، أما السفر فهو فعل
إرادي يفعله المكلف باختياره وإن كان الباعث عليه هو الاضطرار
والضرورة الملحة ، فهو إذا ليس مما غلب الله عليه في شئ ، بل
هو بنفسه عامد في ترك التتابع ، فلا تشمله الصحيحة ، وعلى تقدير
الشمول فهو معارض باطلاق قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي :
( . . وإن صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل إن يصوم من