شرح
في محله أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . فهو لا جرم يستحق
العقاب على تفويت الملاك الملزم على نفسه وإن لم يكن مشمولا للخطاب :
ولكنه يتوقف على إحراز وجود الملاك بعد سقوط الأمر ليصدق
التفويت بالإضافة إليه ، وأني لنا باثباته بعد عدم السبيل إلى استكشافه
من غير ناحية الأمر المفروض سقوطه ( 1 ) .
وكيفما كان فلا إشكال في عدم وجوب القضاء على الكفار بعد
الاسلام لما عرفت من الأخبار التي من أجلها يحمل الأمر به الوارد في
صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلم
بعد ما دخل ( من ) شهر رمضان أيام ( ما ) فقال : ليقض
ما فاته ( 2 ) على الاستحباب أو على محامل أخر كالمرتد كما فعله الشيخ
( قده ) وإلا فالحكم قطعي لا سترة عليه كما عرفت .
هذا وربما يستدل لسقوط القضاء في المقام بالرواية المشهورة
المعروفة من أن الاسلام يجب ما قبله ويهدم .
ولكنها بعد الفحص التام والتتبع الكامل غير موجودة في كتب
أحاديثنا جزما ، ولا مأثورة عن أحد من المعصومين عليهم السلام
قطعا ، وإنما هي مروية بغير طرقنا عن علي عليه السلام تارة وعن
النبي صلى الله عليه وآله أخرى . نعم رويت في بعض كتبنا مرسلا
كمجمع البحرين وغوالي اللئالي عنه صلى الله عليه وآله ومجرد كونها
مشهورة في كتب المتأخرين - فإن كتب السابقين أيضا خالية عنها -
لا يستوجب اعتبارها بوجه . إذا فالرواية لا أساس لها ولا تستأهل
هامش
( 1 ) تقدم البحث حوله بنطاق أوسع في الجزء الخامس من كتاب
الصلاة .
( 2 ) الوسائل باب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5 .