شرح
الشمس لا يشاهد زوالا ولا غروبا ولا فجرا فلا جرم تفوته الصلوات
في أوقاتها كما لا يتمكن من أداء الصوم .
ومن ثم يحرم عليه مثل هذا السفر المستلزم لتفويت الفريضة وعدم
التمكن من أدائها .
ونظيره أيضا السفر إلى كرة القمر التي يكون كل من نهارها
وليلها خمسة عشر يوما ويكون مجموع الشهر فيها يوما وليلة ، فلا
يتيسر الصوم ولا الصلوات الخمس في أوقاتها .
وعلى الجملة بعد ما علمنا من الخارج أن الصلاة والصيام من
أركان الدين ولا يسوغ تركهما في أي وقت وحين ، والتبعية لأفق
آخر ليس عليها برهان مبين . إذا لم يكن بد لهؤلاء الأشخاص من
الامتناع عن السفر إلى هذه المناطق والهجرة عنها لو كانوا فيها ، إذ
لا يجوز لهم تفويت الفريضة اختيارا .
ولو فرض الاضطرار إلى السكنى في مثل هذه البلاد فالظاهر
سقوط التكليف بالأداء والانتقال إلى القضاء لعدم الدليل على التبعية
لبلده ولا للبلدان المتعارفة كما تقدم ، فإنه كيف يصلي المغرب والشمس
بعد موجودة ، أو الظهرين وهي تحت الأفق وقد دخل الليل .
وأما احتمال الاكتفاء بصلاة يوم واحد وليلة واحدة في مجموع
السنة فهو ساقط جدا ، لخروج مثل هذا اليوم عن موضوع الأدلة
المتكفلة لوجوب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة ، فإن المنسبق
منها هو اليوم الذي يكون جزءا من السنة ، والذي قد يكون نهاره
أطول من ليله ، وقد يكون أقصر ، وقد يتساويان ، وربما يكون
التساوي في تمام السنة كما في المدن الواقعة على خط الاستواء .
وأما اليوم الذي يستوعب السنة فاللفظ منصرف عنه جزما ، بل