شرح
لاحتمال كونهما من العيدين ، وكما أن مقتضى العلم الأول وجوب
الصوم في جميع الأطراف المحتملة ، كذلك مقتضى العلم الثاني وجوب
تركه في جميعها وبما أن المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما فلا جرم
ينتهي الأمر إلى التخيير بمناط الدوران في هذين اليومين بين المحذورين .
ونتيجة ذلك وجوب صوم يوم واحد مخيرا بين هذه الأيام وترك
صوم يوم آخر كذلك حذرا عن المخالفة القطعية ، ويتخير في ساير
الأيام بين الافطار والصيام .
وتارة أخرى : - لا يعلم بذلك أيضا ، بمعنى أن كل يوم من
الأيام التي تمر عليه كما يحتمل أن يكون من شهر رمضان يحتمل
أيضا أن يكون من يوم العيد فحينئذ بما أنه لا يتمكن من الاحتياط
فينتهي الأمر أيضا إلى التخيير كسابقه .
إذا فعليه أن يصوم شهرا واحدا لئلا تلزم المخالفة القطعية ، كما
أن عليه أن يترك الصوم يوما بعد هذا الشهر ويوما آخر بعد مضي
سبعين يوما منه المحتمل كونهما يومي العيدين ويتخير في الباقي بين
الصيام وتركه .
وعلى الجملة فمستند المشهور على الظاهر هو ما أشرنا إليه من
التنزل من الامتثال القطعي إلى الظني ومنه إلى الاحتمالي ومن ثم أفتوا
بالتخيير ، وإلا فلا يحتمل أنهم استندوا إلى مدرك آخر لم يصل إلينا
وإنما مضوا على ما تقتضيه القواعد الأولية .
ولكن عرفت أن المقام وإن كان مندرجا في كبرى الاضطرار إلى
الاقتحام في بعض أطراف العلم الاجمالي إلا أن حكم هذه الكبرى هو
الاقتصار على مقدار الضرورة والاحتياط في الباقي لا التخيير بين جميع
الأطراف ليكون له الخيار في تطبيق شهر رمضان على أي شهر شاء .