تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
من العبادات وغيرها ، فهو مرفوع عنه القلم ، وحاله حال ساير الحيوانات ، لا عبرة بعمله للأدلة الدالة على اشتراط التكليف بالعقل الذي هو أول ما خلق الله وقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر فأدبر ، فقال تعالى : بك أثيب وبك أعاقب كما هو مضمون الروايات . ومنه تعرف أنه لا وجه لقياس الجنون بالنوم وإن كان القلم مرفوعا عنه أيضا وذلك لما علمناه من الخارج ومن اطلاق الأدلة من أن الصوم غير متقيد بعدم النوم ، بل قد ورد أن نوم الصائم عبادة فعبادية الصوم بمعنى لا يكاد يتنافى مع النوم ، فإنه بمعنى البناء على الاجتناب عن المفطرات وعدم ارتكابها متعمدا بأن يكون على جانب منها وبعيدا عنها كما دل عليه قوله عليه السلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب . الخ وأن يكون ذلك لله تعالى ، فلو نوى الاجتناب المزبور قبل الفجر لله تعالى فقد أتى بالعبادة وإن نام بعد ذلك ، لحصول هذا المعنى حال النوم أيضا فليست العبادية في الصوم وكذا في تروك الاحرام بالمعنى المعتبر في العبادات الوجودية ، أي وقوع كل جزء بداعي امتثال الأمر حتى ينافيه النوم ، ودليل رفع القلم عن النائم معناه أنه لو ارتكب شيئا حال النوم فهو مرفوع عنه ولا يؤاخذ به ، وهذا كما ترى أجنبي عن محل الكلام . وعلى الجملة التكليف بالصوم مشروط بعدم الجنون وغير مشروط بعدم النوم ، فلو فرضنا أن جنونه أدواري فكان ملتفتا قبل الفجر فنوى وقصد الصوم ثم جن أثناء النهار ولو في جزء منه بطل صومه وإن كانت النية متحققة لفقد شرط التكليف . ثم إن مقتضى الاطلاق في دليل اشتراط الصوم بالعقل ورفع