شرح
من العبادات وغيرها ، فهو مرفوع عنه القلم ، وحاله حال ساير
الحيوانات ، لا عبرة بعمله للأدلة الدالة على اشتراط التكليف بالعقل
الذي هو أول ما خلق الله وقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر
فأدبر ، فقال تعالى : بك أثيب وبك أعاقب كما هو مضمون
الروايات .
ومنه تعرف أنه لا وجه لقياس الجنون بالنوم وإن كان القلم
مرفوعا عنه أيضا وذلك لما علمناه من الخارج ومن اطلاق الأدلة من
أن الصوم غير متقيد بعدم النوم ، بل قد ورد أن نوم الصائم عبادة
فعبادية الصوم بمعنى لا يكاد يتنافى مع النوم ، فإنه بمعنى البناء على
الاجتناب عن المفطرات وعدم ارتكابها متعمدا بأن يكون على جانب
منها وبعيدا عنها كما دل عليه قوله عليه السلام : لا يضر الصائم
ما صنع إذا اجتنب . الخ وأن يكون ذلك لله تعالى ، فلو نوى
الاجتناب المزبور قبل الفجر لله تعالى فقد أتى بالعبادة وإن نام بعد
ذلك ، لحصول هذا المعنى حال النوم أيضا فليست العبادية في الصوم
وكذا في تروك الاحرام بالمعنى المعتبر في العبادات الوجودية ، أي
وقوع كل جزء بداعي امتثال الأمر حتى ينافيه النوم ، ودليل رفع
القلم عن النائم معناه أنه لو ارتكب شيئا حال النوم فهو مرفوع عنه
ولا يؤاخذ به ، وهذا كما ترى أجنبي عن محل الكلام .
وعلى الجملة التكليف بالصوم مشروط بعدم الجنون وغير مشروط
بعدم النوم ، فلو فرضنا أن جنونه أدواري فكان ملتفتا قبل الفجر
فنوى وقصد الصوم ثم جن أثناء النهار ولو في جزء منه بطل صومه
وإن كانت النية متحققة لفقد شرط التكليف .
ثم إن مقتضى الاطلاق في دليل اشتراط الصوم بالعقل ورفع