وكذا إذا أفطر أولا بالحلال ثم أفطر بالحرام تكفيه كفارة
الجمع ( 1 ) .
شرح
الكفارة بتكرر الجماع ، إذ لا تختص بالجماع المفطر كي لا ينطبق
إلا على الوجود الأول .
وهذا الاطلاق كما يعم الجماع المتكرر كذلك يشمل الجماع
المسبوق بمفطر أخر بمناط واحد ، لما عرفت من أن كل فرد سبب
مستقل ، والمفروض عدم الاختصاص بالجماع المفطر ، فلو أفطر
بالأكل مثلا ثم جامع تكررت الكفارة ، إحداهما للافطار العمدي
والأخرى لنفس الجماع .
نعم ما ذكره ( قده ) من كفاية التكفير مرة يتم في صورة
العكس ، أعني ما لو أفطر بالجماع ثم تناول غيره من الأكل ونحوه
لأن غير الجماع لا يوجب الكفارة إلا من حيث الافطار . ولا معنى
للافطار عقيب الافطار . فما أفاده ( قده ) لا يستقيم على اطلاقه .
( 1 ) هذا أيضا لا يستقيم على اطلاقه لفرض حصول الافطار
بالمحلل ، فلا يكون تناول المحرم مفطرا ، إذ لا معنى للافطار عقيب
الافطار فلا تأثير له في الكفارة بوجه ، فتكفيه إحدى الخصال كفارة
لما ارتكبه من الحلال . هذا فيما إذا كان المحرم غير الجماع ، مثل
تناول الخمر أو المغصوب ونحوهما .
وأما إذا كان هو الجماع فبما أنه سبب مستقل لكفارة الجمع
- على القول به - من غير فرق بين كونه مفطرا أم لا ، فاللازم
حينئذ هو الجمع بين كفارة الجمع للجماع المحرم وبين إحدى الخصال
تكفيرا للافطار بالحلال ، وليس له الاقتصار على الثاني كما لا يخفى .