ولا ببل الثوب ووضعه على الجسد ( 1 ) .
شرح
فلو كان الاستنقاع مفطرا لهن لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات
فكيف ذهب المشهور إلى الخلاف ، بل لم ينسب القول بذلك لغير أبي
الصلاح وابن البراج كما عرفت .
ثانيهما : إن لسان التعليل بنفسه يفيد الكراهة ، إذ ظاهره أن الاستنقاع
بنفسه لا يقدح ، وإنما القدح من ناحية حمل الماء بالقبل بحيث لو تمكنت
من شد الموضع بما يمنع من دخول الماء فيه لم يكن بأس في استنقاعها ،
مع أن دخول الماء في القبل ليس من قواطع الصوم في حد نفسه حتى عند
أبي الصلاح وابن البراج ، كيف والنساء لا يسلمن من ذلك عند الاستنجاء
غالبا ولم يستشكل أحد في ذلك ولا ينبغي الاستشكال فيه ، فإنه ليس من
الأكل ولا الاحتقان ولا غيرهما من سائر المفطرات ، فنفس هذا التعليل
يشعر بابتناء النهي على التنزيه والكراهة كما لا يخفي .
( 1 ) قد دلت جملة من الروايات على المنع : منها ما رواه الشيخ
باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن بقاع عن الحسن الصيقل
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول
قال : ولا ، لا يشم الرياحين ( 1 ) . فإن طريق الشيخ إلى ابن فضال الذي
هو ضعيف في نفسه يمكن تصحيحه بأن شيخه وشيخ النجاشي واحد
وطريقه إليه معتبر ، فيكون هذا الطريق أيضا معتبرا بحسب النتيجة ، إذ
لا يحتمل أن يروي للنجاشي غير الذي رواه للشيخ وهذا من طرق التصحيح
كما مر نظيره قريبا ، والحسن بن بقاع - والصواب - بقاح - كما ذكره في
الوسائل في باب 32 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 13 - موثق ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 10 .