تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
رأس منتهى البعد أم قبله أم بعده ، فإن ذلك كله أجنبي عن ملاحظة الذهاب والإياب المعلق عليهما التلفيق في لسان الروايات ، إذ لا يفرق ذلك في واقع الذهاب والإياب المنتزع مما عرفت . نعم قد يطلق الإياب على مجرد الخروج عن المقصد وإن كان قبل ذلك ، كما لو كان مقصده في فرسخين والمفروض أن منتهى البعد أربعة مثلا ، فيقال حينئذ أنه يرجع . لكنه مبني علي المسامحة ، يراد منه أنه يرجع عن مقصده لا أنه يرجع عن سفره ، والاعتبار بالثاني دون الأول كما لا يخفى ، وإلا فكلما يبعد فهو ذاهب وكلما يقرب فهو راجع آئب . فما في المتن من جعل المدار على الوصول إلى المقصد في غير محله . بل قد عرفت عدم لزوم فرض مقصد من أصله ، فإذا كان كل منهما أعني من مبدء السير إلى منتهى البعد والعود عنه أربعة فراسخ فقد تحققت المسافة التلفيقية الموجبة للتقصير ، وإذا كان كل منهما بنفسه ثمانية فراسخ فلا اشكال . وعلى الجملة : بعد أن لم يعتبر في السفر أن يكون بالخط المستقيم بل لعله لا يتفق في البر إلا نادرا كما مر فحال السير في الدائرة حال السير في غيرها من غير أي اشكال فيه كما هو الحال في المثلث فإنه يقصر إذا بلغ مجموع الضلعين ثمانية فراسخ ، فالمسافة المستديرة والمسافة المستقيمة والمسافة المنكسرة كلها شرع سواء فيما هو مناط للتقصير حسبما عرفت . وأما الصورة الثانية أعني ما لو كان البلد مركزا للدائرة فخرج عن بلده بالخط المستقيم مثلا إلى أن بلغ الدائرة فسار فيها وطاف حول البلد بحيث تكون نسبته إلى البلد في جميع الحالات على حد سواء إلى أن وصل إلى المكان الذي شرع منه في السير .