شرح
مطروحة على كل حال . فلا ينبغي التأمل في سقوط هذا القول ولزوم
اعتبار حد الترخص .إنما الكلام في بيان هذا الحد وتحقيق مقداره . المعروف والمشهور
بين القدماء ، بل قيل بين القدماء والمتأخرين أنه عبارة عن أحد
الأمرين : من عدم سماع الأذان أو خفاء الجدران ، أي الاستتار عن
البيوت بحيث لا يميز بعضها عن بعض وإن رأى شبحا منها .
ونسب إلى جماعة من المتأخرين اعتبار الأمرين معا من الخفاء
وعدم السماع .
ونسب إلى الشيخ الصدوق في كتاب المقنع اعتبار خفاء الجدران
فقط ، ونسب إلى الشيخ المفيد وسلار وجماعة اعتبار خفاء الأذان فقط
ففي المسألة وجوه وأقوال .
والذي ينبغي أن يقال أولا إن عنوان خفاء الجدران لم يرد بهذا
اللفظ في شئ من الروايات وإنما هو مذكور في كلمات الفقهاء ( قدهم )
فالتعبير لهم . وأما المذكور في الروايات فهو التواري عن البيوت كما
في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) أي تواري المسافر عن أهل البيوت
بحيث لا يرونه .
ومن المعلوم أن معرفة هذا الأمر متعذر بالإضافة إلى المسافر ، إذا
لا طريق له إلى احراز أنهم يرونه أو لا يرونه ولأجل ذلك عبر الفقهاء بلازم هذا
الأمر وهو خفاء الجدران ، حيث إن المسافر إذا نظر إلى جدران البيوت
فلم يرها وخفيت عنه يظهر له بوضوح أن أهل البيوت أيضا لا يرونه
وأنه متستر ومتواتر عنهم لما بينهما من الملازمة ، فجعلوا هذا معرفا
لذلك ولا بأس به .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .