شرح
لنفي الإعادة فيما عدا الأركان فلا مانع من شموله له كالناسي لاشتراكهما
في عدم التكليف إلا بالإعادة أو بعدمها وإن افترقا في توجيه الخطاب
الأولي في ظرفه نحو الجاهل دون الناسي ، لكن هذا الفرق غير فارق
في مشموليتهما فعلا للحديث بمناط واحد .
نعم يختص هذا بالجاهل القاصر الذي يكون معذورا في الترك دون
المقصر ، وذلك لأن الظاهر من الحديث أنه متعرض لحكم من لولا
التذكر أو انكشاف الخلاف لم يكن مكلفا بشئ ، فهو ناظر إلى ما إذا
كانت الإعادة أو عدمها معلولا للتذكر أو الانكشاف بحيث لو استمر
النسيان أو الجهل لم يتوجه نحوه التكليف بالإعادة ، وهذا كما ترى
خاص بالناسي أو الجاهل القاصر لوضوح أن المقصر تجب عليه الإعادة
بحكم العقل سواء انكشف له الخلاف أم لا ، لتنجز التكليف الواقعي
بالنسبة إليه ، وعدم الحصول على المؤمن بعد أن كان مقصرا غير معذور .
وعلى الجملة فالمستفاد من الحديث أن مطلق المعذور في ترك جزء
أو شرط غير ركني لا تجب عليه الإعادة سواء أكان ناسيا أو جاهلا
أو غيرهما .
نعم يستثنى من ذلك صورة واحدة وهي الجاهل بالحكم في باب
القبلة بأن كان جاهلا باعتبار الاستقبال في الصلاة رأسا فإنه تجب عليه
الإعادة وإن انكشف أنه صلى ما بين المغرب والمشرق رعاية للجمع
بين النصوص وأخذا باطلاق دليل اعتبار الاستقبال بعد ابتلاء المقيد
المتضمن للتوسعة لما بين المشرق والمغرب بالمعارض ووضوح قصور
حديث لا تعاد عن الشمول له كما تقدم كل ذلك في أحكام الخلل من
باب القبلة .
وكيفما كان فلا نرى قصورا في شمول الحديث للجاهل القاصر