شرح
فكانت صلاتهم صحيحة بنظرهم ، فاسدة بنظر الصف المتأخر سيما
فيما يعود إلى الأركان ، كما لو توضأ المتقدم جبيرة والمتأخر يرى اجتهادا
أو تقليدا أنه من موارد التيمم أو بالعكس فهل العبرة حينئذ بنظرهم
أو بنظر الصف المتأخر ؟ .
الأقوى هو الأول كما اختاره في المتن ، فلا يضر فصلهم ولا
حيلولتهم .
أما أولا فلقصور المقتضي في دليل المنع وانصرافه عن مثل المقام
فلا بعد مع صحة الصلاة بنظر المصلي وكون المجموع جماعة واحدة
متصلة بعضها ببعض ، فليس ذلك من الفصل بغير المصلي ، كما
أنه لا يعد من الحائل بعد كونه صلاة صحيحة ولو بنظره كما لا يخفى
فاطلاقات الجماعة غير قاصرة الشمول للمقام ، ومع التنزل فتكفينا
أصالة البراءة عن التقييد بالعدم التي مر تقريرها غير مرة في نظائر المقام .
وأما ثانيا : فللسيرة القطعية القائمة على الجواز بمجرد احتمال
الصحة الواقعية المتصلة بزمن المعصومين ( ع ) ، بل قد كانت الجماعات
تنعقد خلف مولانا أمير المؤمنين ( ع ) مع القطع ببطلان صلاة الكثير
منهم لفقدهم شرط الولاية الدخيل في الصحة قطعا ، بل هي من
أعظم الشرائط مضافا إلى عدم رعايتهم للأجزاء والشرائط ، والموانع
المقررة عند الخاصة لتلقيهم الأحكام عن أسلافهم من خلفاء الجور
ومتابعتهم لهم ، ومع ذلك كان تابعوه ( ع ) من الخاصة يصلون
بصلاتهم ولم يعهد عن أحدهم تقيده باشغال الصفوف المتقدمة كما لا يخفى .
فيعلم من ذلك أن مجرد صحة الصلاة بنظر الصف المتقدم كاف
في صحة قدوة المتأخرين وإن كانت باطلة بنظرهم . نعم لو كانت