شرح
المقصود اعتبار أن لا تكون الفاصلة والمسافة بين المأموم والإمام
بمقدار لا يتخطى .
وقيل : إن المراد هو الجامع بين الأمرين ، أي لا تكون الحالة
بينهما بمثابة لا تتخطى سواء أكان عدم التخطي ناشئا من البعد أو
من وجود الحائل .
والأظهر هو الثاني بقرينة الصدر والذيل ، فإن هذه الكلمة
( ما لا يتخطى ) قد ذكرت سابقا ولاحقا ، ولا شك أن المراد بها
فيهما هو البعد وكمية الفاصلة ، فكذا هنا لاتحاد السياق .
أما الصدر فقوله ( ع ) : لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى
يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان ، فإن المراد بالموصول هنا البعد
والمقدار بلا اشكال ، بقرينة تقديره يعد ذلك بمسقط جسد الانسان
الذي هو بمنزلة التفسير لما لا يتخطى .
وأما الذيل فهو قوله ( ع ) : وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم
قدر ما لا يتخطى بناءا على رواية الكافي وهي أضبط والتهذيب
المشتملة على كلمة ( قدر ) كما مر ، فإن كلمة قدر ما لا يتخطى
كالصريح في إرادة البعد والتقدير دون الحائل .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمل في أن هذه الفقرة ناظرة إلى
التحديد من حيث البعد فقط . هذا مضافا إلى ذكر هذه الكلمة في
آخر الصحيحة أيضا ، ولا يراد بها هناك إلا البعد قطعا . قال ( ع ) :
" أيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس تلك
بصلاة " إذ لا يحتمل أن يراد بها الحائل لجوازه بين النساء والرجال
في الجماعة بلا اشكال . وهذه قرينة أخرى على ما استظهرناه .