شرح
فإن الفزع إلى المساجد كناية عن الصلاة وقد أمر بها بمجرد الانكساف .
ومنها رواية بريد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله
عليهما السلام قالا : إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها
. . الخ ( 1 ) . ولكنك عرفت أنها ضعيفة السند فلا تصلح إلا للتأييد
والعمدة ما عرفت مضافا إلى الاجماع .الجهة الثانية : التحديد من ناحية المنتهى وأنه هل هو الشروع
في الانجلاء أو أنه يمتد إلى تمام الانجلاء .
فالمنسوب إلى جل السلف ومعظمهم هو الأول ، ولكن أكثر
المتأخرين ذهبوا إلى الثاني ، بل لعله المشهور بينهم ويترتب على ذلك
أن الصلاة الواقعة ما بين الحدين قضاء على الأول وأداء على الثاني
ويستدل للقول الثاني بجملة من الأخبار
منها : ما تضمن الأمر بتطويل الصلاة المستلزم لوقوع مقدار
منها فيما بعد الشروع في الانجلاء كرواية عمار عن أبي عبد الله ( ع )
قال : إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر
وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل ، وإذا أحببت أن تصلي فتفرغ
من صلاتك قبل إن يذهب الكسوف فهو جائز . الحديث ( 2 ) فإنه لو
كان الوقت منتهيا بالشروع المزبور فكيف يؤمر بالتطويل المستلزم
لتأخير الصلاة عن وقتها ؟ !
ومنها : صحيحة الرهط عن أحدهما ( ع ) ( إلى أن قال ) قال
صلى رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 5 من أبواب صلاة الآيات ح 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 8 من أبواب صلاة الآيات ح 2 .