شرح
قلت : فما يجزي من تشهد الركعتين الأخيرتين ؟ فقال : الشهادتان ( 1 ) .
والجواب : عنها أولا إنها مسوقة لبيان الوجوب من ناحية الشهادة
وليست بصدد البيان من ناحية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله التي هي
واجب آخر ، فلا ينعقد لها الاطلاق كي يتمسك به لنفي الوجوب .
وثانيا : مع التسليم فغايتها الاطلاق فيقيد بما دل على الوجوب
كما مر .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر ( ع ) في الرجل يحدث
بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل إن يتشهد ، قال ينصرف
فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته وإن شاء
حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد
مضت صلاته ( 2 ) والاستشهاد إنما هو بالفقرة الأخيرة حيث دلت
على عدم قادحية الحدث الواقع بعد الشهادتين المنافي لوجوب الصلاة
عليه صلى الله عليه وآله .
والجواب : أولا إن دلالتها إنما هي بالاطلاق وهو قابل للتقييد
بوقوع الحدث بعدها .
وثانيا : إنه لا مجال للعمل بها لدلالتها على عدم قدح الحدث الواقع
أثناء الصلاة وقبل التسليم فتنافيها النصوص الدالة على القدح وإن
المخرج هو السلام منحصرا . فلا مناص من حملها على التقية .
ومثلها في لزوم الحمل على التقية ما تضمن الحكم بتمامية الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب التشهد ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 13 من أبواب التشهد ح 1 .