شرح
وفيه : أنها قاصرة عن الدلالة على الوجوب لكونها مسوقة لبيان
أقل مراتب الوظيفة ، وأدنى ما يجزي عنها من دون تعرض لحكم
تلك الوظيفة من كونها على سبيل الوجوب أو الاستحباب فإن
الاجزاء أعم من ذينك الأمرين كما لا يخفى .
فحاصل الصحيحة أن من يريد التصدي لتلك الوظيفة المقررة في
الشريعة فالمرتبة الراقية أن يؤذن ويقيم لكل فريضة ، ودونها في
المرتبة أن يأتي بهما في صلاة الغداة والمغرب . وهذا كما ترى لا دلالة
له على الوجوب بوجه .
نعم : لو كان مفادها الاجزاء عن الأمر الصلاتي اقتضي الوجوب
وليس كذلك بل المجزي عن الأذان كما صرح به فيها دون الصلاة .
ومنها : رواية الصباح بن سيابة قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) :
لا تدع الأذان في الصلوات كلها فإن تركته فلا نتركه في المغرب
والفجر فإنه ليس فيهما تقصير ( 1 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف السند بابن سيابة أنها قاصرة الدلالة ،
فإن لسانها أشبه بالاستحباب كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
تجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب ( 2 ) . وهذه
لا بأس بدلالتها للتصريح فيها بالاجزاء عن الصلاة لا عن الأذان .
اللهم إلا أن تحمل على الثاني بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة بعد
العلم بوحدة المراد منهما .
وكيف كان : فتدلنا على عدم الوجوب صحيحتان :
إحداهما صحيحة عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 و 4 .