تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
واتصاف الفعل بالحلية الظاهرية فهو معذور في جهله . فالمشهور ذهبوا حينئذ إلى الصحة فحكموا بجواز الصلاة في الدار الغصبية وبجواز التوضي بالماء المغصوب إذا كان عن جهل قصوري ففصلوا بين صورتي العلم والجهل مع بنائهم على الامتناع في باب اجتماع الأمر والنهي ، لكنه في غاية الاشكال كما تعرضنا له في الأصول ، وقلنا أن التفصيل المزبور غير سديد ، بل إما أن يحكم بالصحة في الصورتين أو بالبطلان كذلك . وملخص الكلام : أنهم استندوا في الحكم بالصحة مع الجهل بأن الحرمة الواقعية ما لم تتنجز ولم تبلغ حد الوصول لا تمنع عن صحة التقرب وصلاحية الفعل لأن يكون مشمولا لاطلاق دليل الأمر إذ التمانع في المتزاحمين متقوم بالوصول ، وإلا فمجرد الوجود الواقعي غير الواصل لا يتزاحم به التكليف الآخر . فإذا لا مانع من فعلية الأمر لسلامته عن المزاحم ومعه يقع العمل صحيحا لعدم تأثير الحرمة الواقعية في المبغوضية بعد فرض كون الجاهل معذورا . أقول : هذا إنما يستقيم لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي وأن التركيب بين متعلقهما انضمامي ولا يسرى الحكم من أحدهما إلى الآخر حتى يندرج للمقام في باب التزاحم فيقال إن هناك حكمين على موضوعين ولا يزاحم أحدهما الآخر إلا لدى التنجز والوصول ، فقيل وصول النهي لا تزاحم ، فيكون الأمر فعليا لعدم المانع عنه فيحكم بالصحة . لكن لازم ذلك الحكم بالصحة في فرض العلم وفعلية المزاحمة أيضا غايته أنه يكون عاصيا بمخالفة النهي ، ومطيعا بموافقة الأمر ، إذ بعد فرض تعدد الحكم والموضوع والالتزام بعدم السراية