شرح
الثانية : خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : سوق المسلمين كمسجدهم فمن
سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل . . الخ ( 1 ) .
وهاتان الروايتان : بعد دفع ما يترائى من المنافاة بينهما من
حيث التحديد بأن ذلك من أجل الاختلاف في خصوصية المورد ،
حيث إن المسجد معد للعبادة التي لا يفرق فيها بين الليل والنهار ،
بخلاف السوق المعد للاتجار الذي ينتهي أمده غالبا بانتهاء النهار
لعدم تعارف السوق في الليل في الأزمنة السابقة بل في العصر الحاضر
أيضا بالنسبة إلى القرى والبلدان الصغيرة .
لا يمكن الاستدلال بشئ منهما لضعف سند الأولى . فإن
محمد بن إسماعيل وإن كان الظاهر أنه ابن بزيع وهو موثق لكنها مرسلة .
وأما الثانية : فيمكن الخدش في سندها من جهة أن طلحة بن زيد
عامي لم يوثق . نعم له كتاب معتبر لكن لم يعلم أن الرواية عن
كتابه أم عنه مشافهة ، إذ الراوي عنه هو الكليني ولم يلتزم بنقل
الرواية عمن له أصل أو كتاب عن نفس الكتاب ، كما التزم الشيخ
بمثل ذلك في التهذيب ، فمن الجائز روايته عن نفس الرجل لا عن كتابه
وقد عرفت عدم ثبوت وثاقته . هذا .
ولكن الظاهر وثاقه الرجل من جهة وقوعه في أسانيد كتاب كامل
الزيارات ، وقد عرفت غير مرة التوثيق العام من ابن قولويه لكل
من يقع في أسانيد كتابه ( 2 ) ، وحيث إنه سليم عن المعارض وجب
الأخذ به . فالانصاف أن الخدش من حيث السند في غير محله . إلا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 56 من أبواب أحكام المساجد ح 2 .
( 2 ) ولكنه دام ظله خصه أخيرا بمشايخ ابن قولويه بلا
واسطة فلا يعم الرجل على أنه عامي المذهب ومثله غير مشمول
للتوثيق على كل تقدير نعم هو من رجال تفسير القمي . المعجم ج 9
ص 170 .