شرح
ويمكن الجواب عن ذلك بأن الحلي ( قده ) ممن لا يعمل بالخبر
الواحد فمثله إذا روى عن كتاب فنستكشف بتلك القرينة أن هذا الكتاب
قد وصل إليه بالتواتر أو بالرواية المحفوفة بالقرائن القطعية ، لأنه لو كان
وصله بالخبر الواحد لم يكن عمل به حسب مسلكه ، ومن هنا يعبر الفقهاء
عن الروايات التي نقلها ( قده ) في آخر السرائر عن أرباب الكتب بالصحاح
والأمر كما ذكروه .
وأما بحسب الدلالة فلأجل أنها أخص من المدعى لدلالتها على النهي
عن الاتيان بالنوافل زائدة على ركعتين ركعتين ولم تدل على المنع عن
الاتيان بها ركعة ركعة .
وهذه المناقشة في محلها إذا فما ذهب إليه المشهور في المسألة لا سبيل
إلى اثباته بدليل .
بل يمكن إقامة الدليل على بطلانه ، وذلك لأنه من المتسالم عليه عند
الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) وهو الصحيح أيضا على ما بيناه في محله
أن المطلق - في باب المستحبات - غير محمول على المقيد ، وإنما التقييد
خاص بالأحكام الالزامية ، إذا فلو كان هناك مطلق يقتضي جواز الاتيان
بالنوافل كيفما اتفقت على ما يراه المحقق الأردبيلي ( قده ) لم يكن تقييده
بما استدلوا به على عدم جواز الاتيان بها أقل من ركعتين أو بأزيد منهما
موصولة - على تقدير تماميته في نفسه - بل لا بد من أن يحمل على الأفضلية
والكمال .
فعلى ذلك لا بد من النظر إلى الروايات ليرى أنه هل هناك ما يدلنا
باطلاقه على استحباب النوافل كيفما اتفقت أو لا ؟
والانصاف أنه لا يوجد من الروايات دليل مطلق يدلنا على مشروعيتها