شرح
كذلك أمران راجحان ومحبوبان في الشريعة المقدسة ، ولا معنى لأن يكونا
مبغوضين ومحرمين فإن المستحب لا يكون محرما ، فلا يعقل أن يكون
ما صدق عليه التطوع حقيقة مبغوضا أو محرما فهذا الاحتمال ساقط من
أساسه .
وكأن عدم معقولية هذا الاحتمال دعى بعضهم إلى الالتزام بالاحتمال
السابق وحمل عنواني التطوع والنافلة على المعرفية ، والقول بأن النهي إنما
تعلق بذات الصلاة .
وهو يندفع : مضافا إلى ما تقدم من أنه على خلاف ظاهر الأخبار
الناهية ، بأن هناك احتمالا ثالثا وهو أمر معقول في نفسه وعلى وفق ظواهر
الروايات ، فلا اضطرار إلى الالتزام بالاحتمال السابق عند استحالة الاحتمال
المتقدم .
وهذا الاحتمال هو أن يراد بالنواهي الواردة في الأخبار النهي عن
العمل الذي يأتي به المكلف في الخارج بعنوان التطوع والنافلة أعني ما قصد به
التطوع واعتقد أنه نافلة ، لا النهي عن التطوع الواقعي وهذا أمر ممكن
إذ لا مانع من أن يتعلق النهي بما يريد أن يأتي به المكلف في الخارج بعنوان
النافلة واعتقاد التطوع وقصده .
بل هذا هو الظاهر من النواهي في الأخبار كقوله ( ع ) لا تطوع
أو لا تطوع ( * 1 ) ونحوهما وبهذا النهي يستكشف عدم تعلق الأمر بالتطوع
في وقت الفريضة .
إذا المنقصة والحزازة أو المبغوضية والحرمة قائمة بهذا العمل المأتي به
بعنوان النافلة واعتقاد التطوع سواء أكان النهي ذاتيا أم تشريعيا كما هو
الظاهر ، وأما ذات الصلاة فليس فيها أية حزازة أو مبغوضية ، بل هو
هامش
( * 1 ) المروية في ب 35 من أبواب المواقيت من الوسائل .