شرح
والوجه في الغرابة أن الاستدلال بهذه الروايات على جواز التنفل ممن
عليه قضاء ، إنما هو دلالتها على صدور التنفل عن النبي صلى الله عليه وآله مع وجوب
القضاء عليه ، فإذا أنكرنا هذه الدلالة ونفينا وجوب القضاء في حقه فكيف
تدلنا على جواز التنفل ممن عليه القضاء ؟ !
وقد ذكرناه غير مرة أن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثا
وحجية ، فإذا رفضنا المدلول المطابقي للروايات ، لأنه مخالف للمذهب
ومناف لعصمته صلى الله عليه وآله فكيف يمكن الأخذ بمدلولها الالتزامي ؟
و " منها " : الرواية المنسوبة إلى الشهيد الثاني " قده " وهي التي ذكرنا
أنها مرسلة الشهيد الأول وقد رواها في الذكرى وأخذ عنه الشهيد الثاني
في الروض وهي ما رواه عن زرارة - بسند صحيح - قال : قلت لأبي جعفر
عليه السلام أصلي نافلة وعلى فريضة أو في وقت فريضة ؟ قال : لا أنه
لا يصلي نافلة في وقت فريضة أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان
لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال : قلت لا : ، قال : فكذلك الصلاة ( * 1 ) .
حيث دلت بصدرها على عدم جواز التطوع في وقت الفريضة الحاضرة
كما دلت بذيلها على المنع عن التطوع لمن عليه صلاة فائتة ، حيث قال :
فكذلك الصلاة . إذا فالحكم عام للصلوات القضائية أيضا .
وفيه ما قدمناه في المسألة السابقة من أن الشهيد " قده " وإن وصفها
بالصحة والاعتبار وقال : روى زرارة بسند صحيح ، إلا أن من المحتمل القريب أن
يكون ذلك اجتهادا منه " قده " وهي بالإضافة إلينا مرسلة ، لعدم وصول
سندها إلينا لتلاحظ أنه صحيح أو سقيم . ولا اعتداد باجتهاده " قده "
في حقنا .
ومن هنا لا نلتزم بحجية الأخبار المدونة في الكافي - بأسرها - مع أن
هامش
( * 1 ) الروض ص 184