شرح
وهذا الكلام وإن صدر عن المحقق الهمداني " قده " إلا أنه مما لا يمكن
المساعدة عليه ، لأن تلك الروايات مخصصة للأدلة الدالة على أن وقتها بعد
الانتصاف ، فنلتزم بأن وقتها بالإضافة إلى من خاف من الجنابة - مثلا -
إنما هو من أول الليل تخصيصا كما عرفت ، وهذا لسنا بصدد انكاره ، وإنما
الكلام في أنها في نفسها موقتة بما بعد الانتصاف أو يجوز الاتيان بها من
أول الليل مع الاختيار . ولم تدلنا الأخبار المستدل بها على أن وقتها من
أول الليل بالإضافة إلى جميع المكلفين .
" منها " : رواية الحسين بن بلال قال : كتبت إليه في وقت صلاة
الليل فكتب : عند زوال الليل وهو نصفه أفضل ، فإن فات فأوله وآخره
جائز ( * 1 ) .
وهي - كما ترى - مصرحة بأن الاتيان بها بعد الانتصاف أفضل ،
لا أنها مؤقتة به .
وفيه أن الرواية وإن كانت ظاهرة الدلالة ومعتبرة من حيث السند
إلى إبراهيم بن مهزيار ، لأن الأظهر وثاقته وهذا لا للوجوه المستدل بها على
وثاقته ، لعدم تماميتها بأسرها - على ما أشرنا إليه في محله - بل لأنه ممن وقع
في أسانيد كامل الزيارات ، إلا أنها ضعيفة السند بالحسين بن علي بن بلال
لعدم توثيقه في كتب الرجال .
و " منها " موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا بأس بصلاة
الليل فيما بين أوله إلى آخره إلا أن أفضل ذلك بعد انتصاف الليل ( * 2 ) .
وهي من حيث السند موثقة ومن ناحية الدلالة تامة .
و " منها " : حسنة أو صحيحة محمد بن عيسى قال : كتبت إليه أسئله
هامش
( * 1 ) المروية في ب 44 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 44 من أبواب المواقيت من الوسائل .