شرح
لا أن الغروب هو ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس .
على أن أمره ( ع ) بالمس بالمغرب استحبابي بلا ريب - ولو مع قطع
النظر عما عرفت - لأنه أمر بالمس شيئا ما ولم يأمر بالمس إلى أن يتجاوز
الحمرة عن قمة الرأس ، والمس شيئا ما يتحقق بالانتظار إلى رؤية الكوكب
المتحققة قبل تجاوز الحمرة عن قمة الرأس ، وحيث أن بعض الأخبار المتقدمة دل على جواز الدخول في الصلاة عند رؤية الكوكب فيها نحمل
الأمر بالمس في هذه الرواية على الندب ، لما تقدم من أن رؤية الكواكب
إنما هي قبل تجاوز الحمرة المشرقية عن قمة الرأس وبعد استتار القرص ،
فإذا لم يثبت أن المغرب هو تجاوز الحمرة فلا مناص من أن يكون المغرب
هو استتار القرص لعدم الواسطة بينهما ، والاحتمال أو القول الثالث لم يثبت
بدليل فيكون الأمر بالتأخير عنه محمولا على الاستحباب لا محالة .
على أنه احتياط في الوقت - كما مر - ولا مانع من الحكم برجحانه
أيضا من هذه الناحية مضافا إلى أنه أمر متعارف لجريان العادة على الصلاة
بعد المغرب بشئ ، إذ لا يصلى الفريضة أول سقوط الشمس - غالبا -
فالأمر به لا يكون دليلا على أن المغرب هو ذهاب الحمرة المشرقية عن
قمة الرأس .
و ( منها ) : رواية عبد الله بن وضاح قال : كتبت إلى العبد
الصالح ( ع ) يتوارى القرص ، ويقبل الليل ، ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر
عنا الشمس ، ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذنون أفأصلي
حينئذ ، وأفطر إن كنت صائما ؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي
فوق الجبل ، فكتب إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة