شرح
الراوي عند روايته وإنما لم يذكره غيره ممن روى عن ابن أبي عمير
- نسيانا - أو لداع آخر من الدواعي .
كما أنها ضعيفة الدلالة على هذا المدعى ، لأن مدلولها غير مطابق
لما هو المشاهد بالوجدان ، فإن من نظر إلى المشرق عند الغروب رأى أن
الحمرة قد ارتفعت من ناحيته ثم زالت وحدثت حمرة أخرى في ناحية
المغرب ، إذا فالحمرة المشرقية تنعدم عند الغروب وتحدث حمرة أخرى ،
لا أن تلك الحمرة باقية سارية تتعدى من المشرق إلى المغرب كما هو صريح
الرواية ، حيث قال : فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب .
وما ذكرناه أمر ظاهر لا خفاء فيه ، فهذه الحمرة وذلك المشرق والمغرب
فليلاحظ اللاحظ أن الحمرة المشرقية هل تعلو وتتعدى عن قمة الرأس
إلى ناحية المغرب كما هو الحال في الزوال ، حيث ذكرنا أن الشمس إذا
طلعت لا تزال تعلو وترتفع حتى تصل دائرة نصف النهار ، فإذا تجاوزت
عنها فقد تحقق زوالها . أو أن الحمرة المشرقية تعلو وتزول بالكلية وتحدث
حمرة أخرى في ناحية المغرب ؟ ! فالرواية مخالفة لما هو المشاهد بالوجدان
وغير قابلة للتصديق في مدلولها .
هذا على أنه إن أريد بالسقوط في قوله ( ع ) على تقدير صدق
الحديث : فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار
وسقط القرص . سقوطه عن الأنظار ودخولها تحت الأفق الحسي . فعلى
ما جربناه مرارا لا ترتب بين الأمرين أبدا ، وذلك لأن سقوط القرص
واستتاره تحت الأفق إنما يتحقق قبل ذهاب الحمرة المشرقية وتجاوزها عن
قمة الرأس فإن ذهابها إنما هو بعد استتار القرص بعشر دقائق أو اثنتا عشر
دقيقة ، كما أن ذهاب الحمرة عن ناحية المشرق كلية إنما يتحقق